فسلاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ببعض فضائل علي ( عليه السلام ) التي مرت
إلى ذكرها الإشارة وسيأتي بعضها .
ثم دعا عليا ( عليه السلام ) وقال له : يا أبا الحسن لا أراك غدا إلا وقد بنيت
بزوجتك ، ثم قال لأسماء بنت عميس : جزاك الله خيرا ارجعي إلى بيتك ، فرجعت
ورجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فخلى ( عليه السلام ) بفاطمة ( 1 ) بإذن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) .
ثم جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهما في اليوم الرابع وقر عينه بهما ، قالت
فاطمة : يا أبة إذ أتو بي إلى هذا البيت في أول ليلة ، رأيت هنا نساء لم أر في نساء
الدنيا أحسن منهن ، ولم يكن لهن مشابهة بهن ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة
كن هن من الحور العين ، أرسلهن الله إلى عرسك كرامة لك ولبعلك .
فهم ( عليهم السلام ) كانوا في مقام الاستيناس والصحبة بتلك المقالة وغيرها
إذا أتى الخبر بان نساء قريش جاءت لتهنئة فاطمة ( عليها السلام ) ، وهن محليات
بحليهن وحللهن ، فحزن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انهن يجئن إلى فاطمة
فترى حليهن وحللهن فتخجل عندهن ، ويشق عليها تلك الحالة ، إذ نزل جبرئيل
بحلة من الجنة قيمتها تزيد على الدنيا وما فيها بالكلية ، فلبستها فاطمة فجلست ،
فلما جئن ورأين تلك الحلة قلن : أنى لك هذا يا فاطمة ؟ قالت : من عند الله
سبحانه ( 2 ) .
هذا وما مر في أمر البوابة وغيرها من ذكر أسماء بنت عميس ، فهو محل
إشكال على ما ذكره الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) ( 3 ) ، وان الحق أن تكون هي
أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري لا بنت عميس ، فإن أسماء بنت عميس
كانت حينئذ مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة ، وقدم بها يوم فتح خيبر سنة
هامش
( 1 ) في الأصل : لفاطمة .
( 2 ) تفسير روض الجنان 14 : 275 / سورة الفرقان .
( 3 ) البحار 43 : 134 .