سبع من الهجرة - كما يأتي ذكره - وكان زواج فاطمة ( عليها السلام ) بأيام يسيرة
بعد وقعة بدر .
وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : لما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله )
من عندنا ليلة الزفاف مكث بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا ، فلما كان في صبيحة
اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا البوابة ، فقال لها : ما يقفك
هنا ؟ قالت : إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم
بحوائجها ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة .
قال علي ( عليه السلام ) : وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء ،
فلما سمعنا كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع البوابة ذهبنا لنقوم ، فقال
( صلى الله عليه وآله ) بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما ، فرجعنا إلى
حالنا .
فدخل ( صلى الله عليه وآله ) وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه فيما بيننا ،
وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى
فضمتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجليه من القر حتى إذا دفئتا فطلب كوزا من
ماء وقرأ عليه آيات من كتاب الله وقال لي : إشرب بعضه وابق بعضه ، ففعلت فرش
الباقي على رأسي وصدري ، وقال : أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك
تطهيرا .
وأمرني بالخروج من البيت ، وخلا بابنته وسأل عن حالها وزوجها ، قالت : يا
أبة خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي : زوجك رسول الله من
رجل فقير لا مال له .
فقال لها : يا بنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت علي خزائن
الأرض من الذهب والفضة فاخترت الفقر ، يا بنيتي لو تعلمين ما علم أبوك
لسمحت الدنيا في عينك ، يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم إسلاما ،
وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ، يا بنية ان الله اطلع على الأرض اطلاعة فاختار
اللمعة البيضاء — صفحة 275
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٧٥