عليه وقال لعلي ( عليه السلام ) : اشرب بعضه وابق بعضه ، ففعل كما امر ، ثم رش
النبي ( صلى الله عليه وآله ) البعض الباقي على وجه علي ( عليه السلام ) وصدره
وقال : أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا .
ثم طلب شيئا من الماء مرة أخرى وقرأ عليه آيات من القرآن أيضا ، فقال
لفاطمة : اشربي بعضه وأبقي بعضه ، ففعل ( صلى الله عليه وآله ) بباقيه كما فعل أول
مرة ، وقال لها ما قال له ( 1 ) .
ثم أمر بقدح من اللبن فقال لفاطمة : اشربي من هذا فداك أبوك ، ثم قال لعلي :
إشرب من هذا فداك ابن عمك ، ودعا لهما بالخير والبركة ، وقد ظن أنهما كانا في
تمام الليلة على تلك الهيئة الاجتماعية ، فنزل جبرئيل بقوله تعالى : ( تتجافى
جنوبهم عن المضاجع . . . ) ( 2 ) ( 3 ) الآية .
ثم جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) في اليوم الثاني فرأى أن كلا منهما جالس
في زاوية من البيت ، فأخذ بيدهما وأجلسهما على نمط موروث من خديجة
لفاطمة ، وأمرهما بالاجتماع عند الجلسة والنومة ، وقد كانت خديجة أحرزت
لفاطمة جميع ما كان لها دون ابنتيها الآخريين : زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ،
ورقية زوجة عتبة بن أبي لهب .
ثم جاء الرسول إليهما في الليلة الثالثة فطبخا حسوا له فأكلا معه ، ثم قام النبي
( صلى الله عليه وآله ) إلى المسجد ، وكان يصلي ويدعو لهما تمام الليلة ، فلما طلع
الصبح أتى إليهما وكانا تحت العباءة ، فأرادا الفرقة قال : حالكما ، فدخل وهما على
حالهما ، ثم أمر عليا بالخروج إلى المسجد ساعة ، ففعل كما أمر ، فسأل النبي
( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ( عليها السلام ) عن بعلها ، فقالت فاطمة : يا رسول الله
خير بعل إلا أن نساء قريش تعيرني أن زوجك رسول الله رجلا فقيرا لا مال له ،
هامش
( 1 ) تفسير روض الجنان 14 : 272 / سورة الفرقان ، البحار 43 : 133 ح 32 .
( 2 ) السجدة : 16 .
( 3 ) تفسير روض الجنان 14 : 272 / سورة الفرقان .