ثم قال : بارك الله لكما بالسعادة ، وجعل من نسلكما أولادا طيبة كثيرة ، ثم قال
لهما : انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا شيئا حتى آتيكما .
فانطلقا ودخلا الدار ، فجلسا فيها منتظرين لقدوم النبي المختار حتى دخل
عليهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأجلس فاطمة عن جانبه وتلطف بها ، ثم
أمرها بماء فقامت إلى قعب في البيت فملأته ماء ثم أتته به ، فأمر
( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) أن يشرب نصفه ، فشرب فأخذ النبي
( صلى الله عليه وآله ) جرعة من النصف الآخر فتمضمض بها ، ثم مجها في القعب ثم
صب منها على رأسها ، ثم قال : أقبلي ، فنضح منه بين ثدييها ، ثم قال : أدبري ، فنضح
منه بين كتفيها ، ثم قال : اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي ، وهذا أخي وأحب
الخلق إلي ، اللهم اجعله لك وليا ، وبك حفيا ، وبارك له في أهله .
وروي أنه ( صلى الله عليه وآله ) أخذ في فيه ماء ودعا فاطمة وأجلسها بين
يديه ، ثم مج الماء في المخضب - وهو المركن - وغسل قدميه ووجهه ، ثم أخذ كفا
من ماء فضرب به على رأسها ، وكفا أخرى ضرب بين ثدييها ، ثم رش على جلدها
الباقي من الماء ، ثم دعا بمخضب آخر فدعا عليا ( عليه السلام ) ، فصنع به كما صنع
بها ، ثم التزمهما فقال : اللهم انهما مني وأنا منهما ، اللهم كما أذهبت عني الرجس
وطهرتني تطهيرا ، فأذهب عنهم وطهرهم تطهيرا ( 1 ) .
وروي في كتاب ابن مردويه : اللهم بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في
شبليهما ( 2 ) .
وروي أنه قال أيضا : اللهم انهما أحب خلقك إلي فأحبهما ، وبارك في
ذريتهما ، واجعل عليهما منك حافظا ، واني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان
الرجيم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار 43 : 141 ح 37 نحوه .
( 2 ) راجع المناقب لابن شهرآشوب 3 : 355 عنه البحار 43 : 116 ح 24 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 355 ، عنه البحار 43 : 117 ح 24 .