وروي أنه دعا لها وقال : أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا ، ثم دعا له
( عليه السلام ) بمثله ، ثم قال : يا علي أنت وأهلك بارك الله لك ، ورحمة الله وبركاته
عليكم أهل البيت انه حميد مجيد .
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما زوج فاطمة وزف بها ، قالوا في
الدعاء لهما : بالرفاء والبنين ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا بل على الخير والبركة ( 1 ) .
قيل : مقصود النبي ( صلى الله عليه وآله ) النهي عن هذا الدعاء لأنه كان دعاء أهل
الجاهلية ، والرفاء هو الالتئام والاتفاق .
ثم وثب ( صلى الله عليه وآله ) ليخرج تعلقت به فاطمة وبكت ، فقال
( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : إن نساء قريش تعيرني بأن أباك
زوجك رجلا فقيرا لا مال له ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة أما ترضين عني
فقد زوجتك أقدم الناس إسلاما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما ، وان عليا كفو
شريف ، وجيه في الدنيا والآخرة ومن المقربين ، فقالت : رضيت بما رضى الله به
ورسوله .
ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وطبق باب الحجرة ، وأخذ بعضادته
وقال : طهركما الله وطهر نسلكما ، أنا سلم لمن سالمكما ، وحرب لمن حاربكما ،
وأمر النساء المجتمعات بالرجوع وقال لهن : إرجعن رحمكن الله .
فتفرقت النساء إلا واحدة منهن فأقامت هناك ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : من أنت ولم وقفت هناك ؟ قالت : أنا أسماء بنت عميس ،
وأريد أن أعمل بوصية خديجة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما هي ؟ قالت : كنت
يوما عند خديجة وعندها فاطمة فنظرت إليها وبكت ، فقلت : لم تبكين وقد أعطاك
الله ما لم يعط غيرك ؟ قالت : كذلك وأشكره على ذلك ، لكني أخاف أن أموت وتبقى
فاطمة منفردة بلا رحم يأنسها ، ولا يكون لها عند تزويجها من يتعهد حالها
ويؤنسها .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 568 ح 52 ، عنه البحار 43 : 144 ح 46 .