( عليه السلام ) وهو في المسجد ، فجاء علي ( عليه السلام ) إلى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وهو مطرق من جهة الحياء رأسه .
فأجلسه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن يمينه ، وأمر أم سلمة أو أم أيمن
أن تأتي بفاطمة إليه ، فلما أتت إليها قالت فاطمة : من عند أبي ؟ قالت : علي بن أبي
طالب ، فبكت استحياء وقالت : وا سوأتاه ، كيف أحضر عند أبي ومعه رجل غيره ؟ !
قالت أم سلمة : جعلت فداك ليس هو بأجنبي منك ، بل هو ابن عمك وزوجك
وأقرب الناس سببا ونسبا إليك .
فلما أتت بها إليه ، وهي تسحب أذيالها ، وقد تصببت عرقا استحياء من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فعثرت فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أقالك الله العثرة في الدنيا والآخرة ، فلما وقفت بين يديه أجلسها عن يساره ،
وكشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي ( عليه السلام ) ، فقال
( صلى الله عليه وآله ) : يا علي بارك الله لك في ابنة رسول الله ، نعم الزوجة فاطمة ،
ويا فاطمة نعم البعل علي .
وكانت فاطمة ( عليها السلام ) حينئذ تبكي ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
يا بنيتي ليس هذا أوان البكاء بل أوان السرور والابتهاج ، فأخذ بيد فاطمة وجعلها
في يد علي وقال : خذها فإنك أحق بها ، نعم الختن ، ونعم الأخ ، ونعم الصاحب
أنت .
ثم قال : مرحبا ببحرين يلتقيان ونجمين يقترنان ( 1 ) ، اللهم اجمع شملهما ، وألف
بين قلوبهما ، واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم ، وارزقهما ذرية طيبة طاهرة
مباركة ، واجعل في ذريتهما البركة ، ثم قال لفاطمة : كوني خادمة لعلي حتى يكون
علي خادما لك ( 2 ) ، ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : نعم الزوجة زوجتك ، وقال لفاطمة
( عليها السلام ) : نعم البعل بعلك .
هامش
( 1 ) تفسير روض الجنان 14 : 269 - 270 / سورة الفرقان .
( 2 ) تفسير روض الجنان 14 : 270 / سورة الفرقان .