فأركبها على البغلة ، وقد أمسك جبرئيل بلجام الدابة ، وإسرافيل بالركاب ،
وميكائيل بالثفر ( 1 ) ، وسوى عليها الثياب .
وأمر سلمان أن يقودها والنبي كان بنفسه يسوقها ، وحولها حور الجنة ،
وخلفها سبعون ألف ملك يسبحون الله ويقدسونه ، ومع النبي ( صلى الله عليه وآله )
جعفر وعقيل وحمزة شاهرين سيوفهم حوله ، وجبرئيل في سبعين ألف من
الملائكة قدامها ، وإسرافيل مع سبعين ألفا عن يمينها ، وميكائيل كذلك عن
يسارها ، فكبر جبرئيل وميكائيل حينئذ وكبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أيضا ، فجرت في العرائس تلك السنة .
وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنات عبد المطلب ، ونساء الأنصار
والمهاجرين أن يمضين في صحبة فاطمة ، وأن يفرحن ويرجزن ويكبرن
ويحمدن ، ولا يقولن مالا يرضى الله سبحانه ، وكانت النساء تمشي قدامها ،
فأنشأت أم سلمة قولها :
سرن بحول الله جاراتي * واشكرنه في كل حالات
واذكرن ما أنعم رب العلى * من كشف مكروه وآفات
فقد هدانا بعد كفر وقد * أنعشنا رب السماوات
وسرن مع خير نساء الورى * تفدى بعمات وخالات
يا بنت من فضله ذو العلى * بالوحي منه والرسالات
ثم قالت عائشة :
يا نسوة استرن بالمعاجر ( 2 ) * واذكرن ما يحسن في المحاضر
واذكرن رب الناس أو يخصنا * بدينه مع كل عبد شاكر
والحمد لله على إفضاله * والشكر لله العزيز القادر
هامش
( 1 ) الثفر : السير الذي في مؤخر السرج . / لسان العرب .
( 2 ) المعجر والعجار : ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها ، والجمع المعاجر . /
لسان العرب .