ألم يبصروا شاة ابن زيد وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد
ألا يرجعوا عن كفرهم وضلالهم * وقد جاءهم من ذي الجلال رشيد
وقد ذبحت ثم استجر اهابها * وفصلها فيها هناك يزيد
وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهو هريد ( 1 )
وجمعنا حتى نحونا لأكله * وعرق ( 2 ) منها العظم وهو جريد
أتى باهاب الشاة والعظم أجرد * ونحن لها فيما هناك شهود
فجلله بالرد ثم دعا به * ولم يك من رب السماء بعيد
فأحيى له ذو العرش والله قادر * فعادت بحال ما يشاء يعود
فسأل عثمان عن الدعاء الذي دعا به لاحياء الغنم ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : إني قلت : ( ( إلهي أنت خلقتها ، وأنت أفنيتها ، وأنت قادر على
إعادتها ، فأحيها يا حي يا قيوم ، يا لا إله إلا أنت ) ) ( 3 ) .
فلما تفرق القوم وانصرفت الشمس للغروب ، أمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
أم سلمة ، وأم أيمن ، وسودة ، وحفصة ، ونساء المهاجرين والأنصار ، أن يقمن
بإصلاح شأن فاطمة وتزيينها بما تزين به النساء .
قالت أم أيمن وعائشة وغيرهما : فإذا أردنا أن نزين فاطمة رأينا نورا ساطعا
من بين عينيها كالشمس الساطعة ، وجمالا وحسنا لم نر لأحد من النساء مثله ،
فأخذنا في تزيينها وألبسناها ثياب خديجة أمها ، وطيبناها بالطيب الذي اشتريناه
من السوق لها ، فقالت : إن لي طيبا أحسن من هذا فمهلا حتى أجيء به ، فلما
جاءت به فإذا هو ماء ورد لم نر في الدنيا مثله .
قالت أم سلمة : يا بنت رسول الله مم هذا الطيب ؟ قالت : من عرق أبي
هامش
( 1 ) هردت اللحم أهرده - بالكسر - هردا : طبخته حتى تهرأ وتفسخ ، فهو مهرد . / لسان العرب .
( 2 ) العرق - بالسكون - : العظم إذا اخذ عنه معظم اللحم / لسان العرب .
( 3 ) تفسير روض الجنان 14 : 263 إلى 265 / سورة الفرقان ، نحوه باختصار المناقب لابن شهرآشوب
1 : 131 / في إعجازه ، عنه البحار 43 : 20 ح 46 .