غنم لأبي أيوب الأنصاري حيث لم يذبح ولم يطعم ، فقال : يا رسول الله ما بال هذا
الغنم هل هو مبغوض عند الله ، أو مستحقر عند رسول الله ، أو أن لحمه حرام فلم
يصرف في الإطعام ، فوالله لم يكن لي غيره وإلا لفديت به ؟ !
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا أيوب ان عليا أراد أن يذبحه فنزل
جبرئيل فقال : لا تذبحه فإن له شأنا البتة ، ثم أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) يزيد
بن جبير الأنصاري أن يذبحه ويسلخه ، ويفصل لحمه ويطبخه دون أن يكسر
عظمه ، ففعل كذلك فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنداء الأصحاب مرة ثالثة ،
فاجتمعوا جملة فأكلوا وشبعوا قاطبة ، ثم جمع ( صلى الله عليه وآله ) عظامه في
جلده ودعا الله تعالى باحيائه ، فقام الغنم حيا .
ونزل جبرئيل وقال : إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول : ( ( لو أردت مني أن
أزيل عن محله جميع الدنيا شرقا وغربا ، وسهلا وجبلا ، وبرا وبحرا لفعلت ، ولو
أردت أن أعيد جميع ما مضى من الأولين لفعلت ، من جهة بركة الأسماء الكريمة
التي بها دعوت ) ) .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله أحيى هذا الغنم لأرده إلى أبي أيوب
حيث أنه فقير لا مال له ، وقال له : يا أبا أيوب انظر أنه هل هو غنمك أو غيره ؟
فتأمل أبو أيوب فقال : هو هو بلا تغيير بالمرة ، لأنه كان إحدى عينيه سوداء
والأخرى زرقاء وها هو كذلك .
وأعطاه الله تعالى له من نسله الخير والبركة ، وجعل في لبنه شفاء الأمراض
المعضلة بحيث لم يأكل منه مريض إلا برئ ، فزاد يقين المسلمين من جهة هذه
المعجزة ، وأهل المدينة سموا هذا الغنم بالمبعوثة ، وأنشأ عبد الرحمن بن عوف في
هذا المعنى أبياتا هي هذه :
عجبت لأمر الله والله قادر * على ما يشاء من خلق ويريد
ولا عجب من أمر ربي وإنما * عجبت لمرء في الضلال يبيد
ومن قد ثوى في قلبه الكفر والعمى * وقارنه الشيطان وهو شريد
اللمعة البيضاء — صفحة 264
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٦٤