وناد : أيها الناس أجيبوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن الله تعالى يوصل
بذلك لكل أحد من الفريقين ، ولو كان بينك وبينه بعد المشرقين لكرامتي على الله
رب العالمين ، كما بلغ نداء إبراهيم ( عليه السلام ) بالحج لكل أحد من الأولين
والآخرين في قوله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا . . . ) ( 1 ) الآية ، ففعل
علي كذلك ، فأجاب جميع الناس بقولهم : لبيك يا داعي رسول الله وسعديك ( 2 ) .
وفي رواية أخرى أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما أمر عليا ( عليه السلام ) بدعوة
الناس إلى وليمة فاطمة ، أتى علي ( عليه السلام ) إلى المسجد وهو مشحون
بالصحابة ، فاستحيى أن يدعو قوما ويدع قوما ، فصعد على ربوة هناك ونادى :
أجيبوا وليمة فاطمة .
فأقبل الناس إرسالا من النخلات والزروع ، فبسط في المسجد النطوع ،
واجتمع الناس من كل جانب ، وازدحموا من الأطراف والجوانب ، كأنهم جراد
منتشر مهطعين إلى الداعي .
فاستحيى علي ( عليه السلام ) من كثرة الناس وقلة الطعام ، فعلم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ما واصله فقال : يا علي سأدعو الله بالبركة ، فأكل القوم عن
آخرهم وشربوا ودعوا بالبركة وصدروا ، وهم أكثر من أربعة آلاف ، ولم ينقص
شئ من الطعام .
ثم دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالصحاف فملئت بأمره ، ووجهت إلى
منازل أزواجه ومنزل فاطمة ، وكل من أراد أن يأخذ شيئا من طعام الوليمة أخذه ،
وبقي طعام كثير من بركة دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم عادوا مرة ثانية
فأكلوا باقي الطعام ( 3 ) .
ولم يبق هناك شئ من تحف الأصحاب الكرام من الإبل والبقر والأغنام إلا
هامش
( 1 ) الحج : 27 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) البحار 43 : 95 ح 5 .