ما يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الباب ( 1 ) .
فأتت أم أيمن بالخبر ، فجاء علي ( عليه السلام ) على الأثر ، فسلم عليه
وجلس بين يديه ، وهو مطرق من الحياء غير رافع رأسه إلى السماء ، فقال
( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أتريد أن أعطيك زوجتك ؟ قال : بلى يا رسول الله
حبا وكرامة ، فقال : فما منعك عن طلب ذلك ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : الحياء
يا رسول الله .
فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النساء وقال : هيئن لابنتي وابن
عمي بيتا في حجري ، فقالت أم سلمة : في أي حجرة يا رسول الله ؟ فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : في حجرتك يا أم سلمة .
وأمر النساء أن يزين ويصلحن من شأن فاطمة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله )
لام سلمة : إيتيني بالدراهم التي أعطيتكها لأمر علي وفاطمة فجاءت بها ، فقبض
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبضة منها وأعطاها عليا وقال : إشتر بها سمنا وزيتا ،
واصنع لأهلك طعاما فاضلا ، فعليك السمن والتمر ومن عندنا اللحم والخبز ،
وأعطى ( صلى الله عليه وآله ) قبضة منها لعمر وقال : إشتر بها طيبا وألبسة .
فذهبا إلى السوق للشراء ، فاشتريا وأتيا بما أمرا ، وأمر هو من عنده
بكبش سمين وخبز كثير ، فأمر عليا ( عليه السلام ) بذبح الكبش واشتغل بشدخ ( 2 )
التمر في السمن لاتخاذ الحيس ( 3 ) حتى حضر الطعام ، فأمر بدعوة الناس
للاطعام ( 4 ) .
فصل : [ مجيء الأصحاب بالتحف والهدايا ]
وروي في رواية طويلة أنه أتى الأصحاب حينئذ أيضا بتحف وهدايا كثيرة ،
هامش
( 1 ) تفسير روض الجنان 14 : 260 / سورة الفرقان .
( 2 ) الشدخ : الكسر في كل شئ رطب / لسان العرب .
( 3 ) الحيس : الأقط يخلط بالتمر والسمن / لسان العرب .
( 4 ) البحار 43 : 131 ح 32 .