رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلما لقيني قال : زوجتك خير النساء ، ونعم الزوجة
زوجتك .
وكنت كذلك إلى أن قال لي أخي عقيل وغيره : ألا تطلب من رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) دخول فاطمة عليك لتقر عيوننا باجتماع شملكما ؟ فقلت :
استحيي أن أواجه بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو أعلم بالحال ، إلى أن
قلن لي أزواج رسول الله مثل ذلك فأجبت بمثل الجواب ، فقلن : نحن نطلب ذلك
لك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : افعلن .
فدخلن عليه ، فقالت أم أيمن وأم سلمة : يا رسول الله أقر عين فاطمة ببعلها ،
واجمع شملهما ، وقر عيوننا بذلك .
وفي رواية أخرى : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى اجتماع النساء عنده
قال : لم اجتمعتن ؟ قلن : لأمر لو كانت خديجة في حال الحياة لقرت عينها بذلك ،
فلما سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) اسم خديجة قال : وأين مثل خديجة ؟ !
صدقتني مع تكذيب الناس لي ، وآنستني عند استيحاش الناس مني ، وقوتني على
دين الله ، وواستني في سبيل الله ، وساعدتني بأموالها ، وأسرتني بأحوالها ، وأوحى
الله إلي أن أبشرها بدار لها في الجنة من الزمرد الأخضر ، وأخرى من قصب كعابها
من الذهب ، ليس فيها تعب ولا نصب .
فقالت النساء : يا رسول الله كانت خديجة أفضل مما ذكرت ، وأجمل مما
وصفت ، إلا أنها اختارت جوار رحمة ربها ، فحشرنا الله تعالى معها ، يا رسول الله
ان عليا أخاك وابن عمك يريد أن تجمع شمله بفاطمة ابنتك .
قال ( صلى الله عليه وآله ) : فما بال علي لا يطلب هو مني زوجته ، فقد كنا
نتوقع منه هذه المسألة ؟ قلن : يا رسول الله الحياء يمنعه من ذلك ، فقال
( صلى الله عليه وآله ) : يا أم أيمن ادعي لي عليا ، فدعته وهو مترصد للجواب وأنه
اللمعة البيضاء — صفحة 260
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٦٠