هذه القبضة لام أيمن أو لأسماء بنت عميس ، وأعطى قبضة أخرى لأم سلمة
لتشتري بعض ما يصلح للمرأة ، وقبض قبضتين أعطاهما أبا بكر وقال : إبتع لفاطمة
ما يصلحها من الثياب وأثاث البيت وغيرها ، وأردفه بسلمان وعمار بن ياسر
وبعدة من أصحابه ، قال أبو بكر : وكان الدراهم التي أعطانيها النبي
( صلى الله عليه وآله ) في هذه المصلحة ثلاثة وستين درهما ، أو تسعة وستين .
فحضروا السوق واشتروا ما أمروا به ، فكان مما اشتروه قميص بسبعة دراهم ،
وخمار بأربعة دراهم ، وقطيفة سوداء خيبرية ، وسرير مزمل بشريط ، وفراشين من
خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الآخر من جز ( 1 ) الغنم ، وأربع مرافق من
أدم الطائف حشوها إذخر ( 2 ) ، وستر من صوف ، وحصير هجري ، ورحاء لليد ،
ومخضب من نحاس ، وسقاء من أدم ، وقعب للبن ، وشن للماء ، ومطهرة مزفتة ،
وجرة خضراء ، وكيزان خزف ، ونطع من أدم ، وعباء قطواني ( 3 ) .
فحمل أبو بكر بعض المتاع وسائر الأصحاب البعض الآخر ، فجاؤوا بها إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في حجرة أم سلمة ، فلما وضع الأمتعة عنده
فجعل يقلب المتاع بيده ويقول : بارك الله لأهل البيت فيه ، ثم رفع رأسه إلى السماء
فقال : اللهم بارك لأقوام جل آنيتهم الخزف ، اللهم بارك لآل محمد في جهازهم ،
وسلم ( صلى الله عليه وآله ) ما بقي من الدراهم لام سلمة وقال : احفظيها لأمر
زفاف علي وفاطمة ( 4 ) .
قال علي ( عليه السلام ) : فأقمت بعد ذلك شهرا أصلي مع رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وأرجع إلى منزلي ، ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة استحياء من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع غاية شوقي عليها ، واشتغال قلبي بها ، وكان
هامش
( 1 ) الجزز : الصوف لم يستعمل بعدما جز / لسان العرب .
( 2 ) الإذخر : حشيش طيب الريح أطول من الثيل ينبت على نبتة الكولان ، واحدتها إذخرة ، وهي شجرة
صغيرة / لسان العرب .
( 3 ) أمالي الطوسي : 40 ح 45 ، عنه البحار 43 : 94 ح 5 .
( 4 ) تفسير روض الجنان 14 : 259 / سورة الفرقان .