وورد أيضا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن زوج عليا بفاطمة قال
لعلي ( عليه السلام ) : يا علي لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة فقالوا : قد
خطبناها إليك فمنعتنا وزوجت عليا ؟ ! فقلت لهم : والله ما أنا منعتكم وزوجته بل
الله منعكم وزوجه ، وهبط علي جبرئيل فقال : يا محمد إن الله جل جلاله يقول : لو
لم أخلق عليا لما كان لفاطمة كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه ( 1 ) .
وروي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : إني قد كنت هممت بتزويج فاطمة ولم
أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان ذلك يختلج في صدري ليلي
ونهاري ، إلى أن قال لي النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوما : يا علي هل لك في
التزويج ؟ قلت : رسول الله أعلم ، وإذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش ،
واني لخائف على فوت فاطمة .
فما مر إذ أتاني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما حضرت رأيته
مستبشرا وهو في حجرة أم سلمة ، فتهلل فرحا وتبسم فقال : أبشر يا علي فإن الله
قد كفاني ما أهمني في أمر تزويجك ، وهذا من سنبل الجنة وقرنفلها أتاني بهما
جبرئيل ، وان الله تعالى أمر سكان الجنة من الملائكة فزينوا الجنان ، وأمروا الحور
العين بقراءة طه ، والطواسين ، ويس ، وحمعسق ، وأمر الرياح فنشرت أنواع الطيب
والعطر في حافات الجنة ( 2 ) .
واجتمعت الملائكة في السماء الأولى والثانية والثالثة والرابعة ، ثم أمر الله
رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور - أو في البيت المعمور - وهو
الذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة وهو منبر من نور .
ثم أمر الله ملكا يسمى راحيل - ولم يكن في الملائكة أبلغ منه وأفصح -
فصعد المنبر فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض في جمع
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 439 ح 176 ، عنه البحار 43 : 92 ح 3 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 448 ح 1 مجلس 83 ، عنه البحار 43 : 101 ح 12 . وعيون أخبار الرضا
( عليه السلام ) 1 : 436 ح 174 ، روضة الواعظين : 144 .