وروى عبد الله بن ميمون عن أبي حنيفة خبرا كان ينقله بمكة في جماعة من
الطالبيين ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه لما نزل هذا الملك
قال له : السلام عليك يا أول ، يا آخر ، يا حاشر ، يا ناشر ، فقال ( صلى الله عليه وآله )
له : ما تعني بهذه الأسماء ؟
قال : أنت أول من يبعث من القبر ، وآخر النبيين ، وأنت صاحب الحشر
والنشر ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما اسمك ؟ قال : اسمي محمود ، قال : فلماذا
جئت ؟ قال : نزلت إليك بأمر الله النور أن تزوج النور من النور ، قال
( صلى الله عليه وآله ) : من ممن ؟ قال : فاطمة من علي ، فإن الله زوجها منه في السماء .
قال : فلما ولى الملك فإذا مكتوب بين كتفيه : محمد رسول الله ، وعلي وصيه
- وفي رواية أبي حنيفة : أيدته بعلي ونصرته به - فقال له رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : منذ كم كتب ذلك بين كتفيك ؟ فقال : قبل أن يخلق الله آدم
باثنين وعشرين ألف عام ( 1 ) ، وفي خبر آخر : بأربعة وعشرين ألف عام ( 2 ) .
وفي خبر آخر : إنه كان له عشرون رأسا في كل رأس ألف لسان ( 3 ) ، وكان
يسبح الله تعالى ويقدسه في كل لسان بلغة لا تشبه لغة أخرى ، وراحته أوسع من
سبع سماوات وسبع أرضين ، واسمه صرصائيل ، ويمكن أن يكون هو غير الملك
المسمى بمحمود .
ثم نزل جبرئيل فقال : يا محمد زوج فاطمة من علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) ، فإن الله تعالى قد رضيها له ورضيه لها - وفي خبر آخر قال
جبرئيل : إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي ، . . . فقال النبي
( صلى الله عليه وآله ) حينئذ لعلي : يا علي أمرت تزويجك بالبيضاء من السماء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نحوه كشف الغمة 1 : 361 ، عنه البحار 43 : 123 ح 31 ، والمناقب للخوارزمي : 34 ح 360 وتفسير
روض الجنان 14 : 243 / سورة الفرقان .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 349 .
( 3 ) كشف الغمة 2 : 361 ، عنه البحار 43 : 123 ح 31 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 350 ، عنه البحار 43 : 111 .