وانه أول من ينشق الأرض عنه مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأول من
يقف معه على الصراط ويقول للنار : ( ( خذي هذا وذري هذا ) ) وأول من يكسى إذا
اكتسى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأول من يقرع معه باب الجنة ، وأول من يسكن
معه في عليين ، وأول من يشرب معه من الرحيق المختوم ، فلا يضره أنه فقير لا
مال له .
وأما أنه بطين فإنه مملوء من علم خصه الله به وأكرمه من بين الأمة ، وأما أنه
أنزع عظيم العينين فإن الله تعالى خلقه بصفة آدم ، وأما طول يديه فإن الله تعالى
طولهما يقتل بهما أعداء الله وأعداء رسوله ، وبه يظهر الله الدين ، وهو يقاتل
المشركين على تنزيل القرآن ، والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على
تأويل الفرقان .
ويخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة ، ويزين بهما عرشه ، وان الله
جعل ذرية كل نبي من صلبه ، وجعل ذرية خاتم الأنبياء من صلب علي ، وانه لولا
علي ما كانت له ذرية ( 1 ) .
ومن جملة ما ذكره ( صلى الله عليه وآله ) في فضل علي ( عليه السلام ) في هذه
المرحلة أنه قال : لا يرد على الله تعالى ركبان أكرم منا أربعة : أخي صالح على
ناقته ، وعمي حمزة على ناقتي العضباء ، وأنا على البراق ، وعلي بن أبي طالب على
ناقة من نوق الجنة هي من النور ، وعيناها من الياقوت ، وبطنها من الزبرجد
الأخضر ، وقوائمها من الذهب الأصفر ، إلى غير ذلك ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) :
يا رسول الله إذا ما أختار عليه أحدا من أهل الأرض .
وبعض هذه الفضائل ذكره النبي ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة ( عليها السلام )
تسلية لها بعد زواجها أيضا ، حين ظهر منها كآبة وشكاية مما كانت تقوله نساء
قريش لفاطمة ( عليها السلام ) ، عند تعييرها بأن أباها زوجها عليا وهو فقير لا
يملك شيئا .
هامش
( 1 ) البحار 43 : 99 ح 11 ، والعوالم 11 : 376 ح 1 .