فصل : [ في تزويجها في السماء ]
وروي أن عليا لما جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لخطبة فاطمة على ما
مرت إليه الإشارة ، وحصل منها الرضا بتلك الخطبة ، قال ( صلى الله عليه وآله )
لعلي : يا أمير المؤمنين إذا زوجتكها فما تصدقها ؟
قال : يا رسول الله إنك تعلم أنه ليس لي إلا سيفي وفرسي ودرعي وناضحي ،
ولا شئ لي غير ذلك ، قال : أما ناضحك فهو وجه معيشتك ، وأما سيفك وفرسك
فلا غناء بك عنهما تقاتل المشركين بهما ، وأما درعك فشأنك بها ، فذهب علي من
عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى مصلاه وكان يصلي ويتضرع إلى مولاه .
فأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) سلمان إليه وقال له : ادع لي عليا ، فذهب
سلمان وسلم عليه ثم قال : يا علي أجب رسول الله فإنه يدعوك إليه ، فلما جاء علي
( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له رسول الله : أبشر يا علي فإن
الله قد زوجك بفاطمة في السماء قبل أن أزوجكها في الأرض ، فهذا ملك مسمى
بنسطائيل له وجوه متعددة وأجنحة مختلفة ، وهو من جملة حملة قوائم العرش
العظيم ، ولم ينزل علي قبل ذلك ، ويقول لي : أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة
النسل ، فإن الله العلي الأعلى زوج فاطمة من علي في السماوات العلى ، وأمر
شجرة طوبى أن تحمل الدر الأبيض والياقوت والمرجان ، وتنثرها على أهل
الجنان .
ثم نزل ملك له أربعة وعشرون وجها ولم ينزل للنبي قبل ذلك ، فقال
( صلى الله عليه وآله ) : حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة قبل هذه الحالة ،
قال الملك : لست بجبرئيل أنا ملك اسمي محمود ، بعثني الله عز وجل إليك أن أزوج
النور من النور ، أو لتزوج النور من النور ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من ممن ؟
فقال : فاطمة من علي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 349 .