وتسبيح الأنبياء وتهليلهم وتكبيرهم مطلقا بتعليم الملائكة المتعلمين من
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن علي ( عليه السلام ) ، وظهر ان مرتبة الأستاذ
المعلم أعلى درجة من التلميذ ، سيما إذا كان تلميذ التلميذ .
الخامس : ما استفاض في الأخبار من أن علم الأئمة أكمل من علوم كل
الأنبياء ، وذلك أن من جملته علم الاسم الأعظم وهو ثلاثة وسبعون حرفا ، حرف
منها استأثر به الله تعالى نفسه واثنان وسبعون علمها لرسوله وأمره أن يعلمها لأهل
بيته ، وأما باقي الأنبياء ( عليهم السلام ) فقال الصادق ( عليه السلام ) : ( إن عيسى بن
مريم أعطي حرفين كان يعمل بهما ، وأعطي موسى أربعة أحرف ، وإبراهيم ثمانية
أحرف ، ونوح خمسة عشر حرفا ، وآدم خمسة وعشرون حرفا ، وقد جمع كل ذلك
لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ) ( 1 ) .
وروى صاحب كتاب الأربعين عن عبد الملك بن سليمان قال : وجد في
ذخيرة حواري عيسى ( عليه السلام ) في رق مكتوب أنه : لما تشاجر موسى
وخضر في قصة السفينة والغلام والجدار ورجع موسى إلى قومه ، فسأله أخاه
هارون مما شاهده من عجائب البحر .
قال موسى : بينما أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر ،
فأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق ، وأخذ ثانية ورمى بها
نحو المغرب ، وأخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء ، وأخذ رابعة ورمى بها نحو
الأرض ، ثم أخذ خامسة فألقاها في البحر .
فبهت أنا والخضر من ذلك وسألته منه فقال : لا أعلم ، فبينما نحن كذلك وإذا
بصياد يصيد في البحر ، فنظر إلينا فقال : مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر ؟ فقلنا :
هو كذلك ، فقال : أنا رجل صياد وقد علمت إشارته ، وأنتما نبيان لا تعلمان ؟ ! فقلنا :
لا نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 228 ح 2 ، عنه البحار 27 : 25 ح 2 ، ونحوه الكافي 1 : 230 ح 2 ، والأنوار النعمانية
1 : 23 .