البحر ، فقال زين العابدين ( عليه السلام ) : ارجع أيها الحوت إلى وكرك ، فرجع
الحوت واستوى الماء ( 1 ) .
التاسع : ما أورده الصدوق ( رحمه الله ) نقلا عن جماعة ثقات قال : لما وردت
حرة بنت حليمة السعدية على الحجاج بن يوسف الثقفي وجلست بين يديه ، فقال
لها : أنت حرة بنت حليمة ، قد قيل عنك انك تفضلين عليا على أبي بكر وعمر
وعثمان ؟ ! قالت : لقد كذب الذين قالوا اني أفضله على هؤلاء خاصة .
قال : وعلى من غير هؤلاء ؟ قالت : أفضله على آدم ، ونوح ، ولوط ، وإبراهيم ،
وموسى ، وداود ، وسليمان ، وعيسى بن مريم ( عليهم السلام ) ، فقال لها : ويلك أقول
لك انك تفضلينه على الصحابة ، فتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم ،
فإن لم تأتي ببيان ما قلت ضربت عنقك .
فقالت : ما أنا فضلته على هؤلاء الأنبياء ، بل الله تعالى فضله في القرآن العظيم
عليهم في قوله في حق آدم : ( وعصى آدم ربه فغوى ) ( 2 ) وقال في حق علي
( عليه السلام ) : ( كان سعيهم مشكورا ) ( 3 ) .
فقال : أحسنت يا حرة فبم تفضيله على نوح ولوط ؟ قالت : الله تعالى فضله
عليهما بقوله : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين
من عبادنا صالحين فخانتاهما ) ( 4 ) وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان زوجته
بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة الزهراء ، التي يرضى الله لرضاها ، ويسخط
بسخطها .
فقال الحجاج : أحسنت يا حرة ، فبم تفضيله على أبي الأنبياء إبراهيم خليل
الله ؟ فقالت : الله فضله عليه بقوله : ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 138 ، عنه البحار 46 : 39 ح 34 ، ومدينة المعاجز 2 : 28 ح 371 ، وتفسير
البرهان 4 : 37 ح 8 ، ونحوه دلائل الإمامة : 210 ح 134 ، والأنوار النعمانية 1 : 24 .
( 2 ) طه : 121 .
( 3 ) الاسراء : 19 .
( 4 ) التحريم : 10 .