أخي ان خير المال ما وقى به العرض ( 1 ) .
وفيه دلالة على أن الإعطاء بقصد صون العرض حسنة ولو لم يكن من أهل
الاستحقاق ، وروى مصرحا به في بعض الأخبار ان العطاء لصون العرض يكتب
فيه ثواب الصدقة ( 2 ) .
وأما الشجاعة فناهيك بواقعة الطفوف ، وقدومه على الجهاد مع ستين ألفا ،
وانه ( عليه السلام ) قتل منهم الجماعات ، ولم يتسلطوا عليه حتى احتالوا عليه بأن
زاحموا عليه كلهم ، وقد كانت العادة بينهم قديما أن يبرزوا واحد لواحد ، مع ما
لحقه من العطش والأذي بقتل أهل بيته واخوته ، ولكن قد سبق الكتاب أجله .
وفي الروايات ان الحسنين ( عليهما السلام ) قد تكاتبا فجاءا إلى النبي
( صلى الله عليه وآله ) ليميز بين كتابتيهما ، وقد كانا طفلين من حيث ظاهر الحالة ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) لهما : إني أمي ولكن إمضيا إلى أبيكما ، فجاءا إليه فقال
أبوهما : إمضيا إلى أمكما لتميز بينكما ، فلما أتيا إليها قالت : يا ولدي عندي عقد فيه
سبع من اللئالي ، فأنا أقطعه فكل من يحوز الأربع فسطره الأحسن ، فلما ألقتها
تبادرا إلى الالتقاط ، فالتقط كل واحد منهما ثلاثا ، وأتى جبرئيل فضرب بجناحه
اللؤلؤة وقدها نصفين ، فأخذ كل منهما نصفا ( 3 ) .
فانظر إلى رعاية حرمتهما حيث لم يرد الله ورسوله وأبوهما إدخال غم
الترجيح عليهما ، وأمثال هذه الروايات الدالة على المساواة بينهما لا تكاد
تحصى ، مع أنه ( صلى الله عليه وآله ) ورثهما من إرثه الشريف ، فكان الحسن
يشبهه من السرة إلى فوق ، والحسين يشبهه في النصف الباقي ( 4 ) .
وفي الروايات الكثيرة ان الجنة قالت : يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين ،
هامش
( 1 ) العدد القوية : 292 ح 18 ، عنه البحار 78 : 352 ح 9 ، الأنوار النعمانية 1 : 19 .
( 2 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 19 .
( 3 ) راجع البحار 45 : 190 ضمن حديث 36 ، والأنوار النعمانية 1 : 19 .
( 4 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 20 وانظر أيضا إرشاد المفيد : 198 ، كشف الغمة 2 : 145 ، مسند علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) للسيوطي 1 : 174 رقم 544 ، مختصر تاريخ دمشق 7 : 117 رقم 126 ، حياة
الإمام الحسن من تاريخ دمشق : 33 ح 61 ، إحقاق الحق 19 : 286 .