فصل
أفضليتهم مطلقا على من سواهم من الأنبياء والأولياء وغيرهم
إعلم أن من تتبع الأخبار والآثار ، وجاس خلال تلك الديار ، ظهر عنده
كالشمس في رابعة النهار أن أفضل جميع المخلوقات ، وأشرف جميع
الموجودات ، هم الأنوار الأربعة عشر ، وهم أهل دائرة واحدة هي أعلى الدوائر
الكونية ، لا دائرة فوقها في الشرف والفضيلة ، وهم من طينة واحدة ، ونور كل منهم
من جنس نور الآخر ، لكن بالتقدم والتأخر كالضوء من الضوء على ما في الخبر .
والمبدأ في تلك الدورة العلية ، والسلسلة الجلية هو ختم الأنبياء
( صلى الله عليه وآله ) ، والمنتهى هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وبعد ختم
الأنبياء في درجة الفضيلة هو ختم الأولياء ، وبعده أولاده المعصومون على نحو
التدريج الوجودي ، فالترتب الصوري إنما وقع على طبق الترتب المعنوي إلا في
فاطمة ( عليها السلام ) فإنها متأخرة .
وما دل على أفضلية الحسين ( عليه السلام ) على أخيه الحسن ( عليه السلام ) ،
أو أفضلية القائم ( عليه السلام ) على من سبقه فدلالته غير واضحة ، إذ الأفضلية
قسمان : ذاتية ووصفية ، أي أصلية وعارضية ، وكلامنا إنما هو في الأصلية ، ودلالة
الأدلة ليست على أزيد من العارضية ، فكون الحسين ( عليه السلام ) مثلا منشأ
اللمعة البيضاء — صفحة 208
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٠٨