للآثار الظاهرية من قبول الشهادة والألام ، والمصائب الجليلة لاحياء الشريعة
وغير ذلك ، يوجب له صفة فضيلة ليست للحسن ( عليه السلام ) ، لكنه لا يوجب
كون الحسين ( عليه السلام ) بالذات أشرف منه .
وعلى هذا النحو كون القائم ( عليه السلام ) مظهر الآثار الجلالية والجمالية ،
ومنشأ القدرة الإلهية ، فإن كل ذلك منوط بمصلحة الوقت والزمان ، وغير ذلك
خارج عن محل الكلام البتة .
ففي درجات الجنة ، ومراتب القرب والمنزلة ، درجة الحسن أعلى من
الحسين البتة ، والحسين القرط الأيسر من العرش ، والحسن هو القرط الأيمن ، فلو
فرض مجلس واحد للأخيار وجلس فيه هؤلاء الأنوار ، كما في مقعد صدق عند
مليك مقتدر ، لا يجلس الحسين ( عليه السلام ) إلا تحت يد الحسن ( عليه السلام ) ،
وكذا القائم ( عليه السلام ) تحت يد أبيه الحسن ( عليه السلام ) لا فوق يد جده علي
السجاد ( عليه السلام ) ، ولا غيره ممن بعده .
فلو كان للسلطان ولدان أصغر وأكبر ، فالحشمة الظاهرية في الولد الأصغر
بكونه مثلا قائد الجيوش ، ومكابد الحروب من جهة مناسبته وقابليته لتلك المرتبة
الظاهرية ، لا توجب أفضليته على الولد الأكبر الذي فوقه في الفضيلة الذاتية من
جهة التدبير والعلم والحكمة ، وسائر الصفات الفاضلة الكمالية .
مثلا إذا كان الولد الأصغر دون الأكبر في هذه الصفات الكاملة ، وإن كان
يحصل للولد الأصغر فضيلة أخرى من الجهة السابقة ، ومع ذلك لا يقال عند
الإطلاق ان الولد الأصغر للسلطان أفضل من الأكبر ، فتأمل وتدبر فإن هذه الجملة
تكفي لمن كان من أهل البصر والبصيرة .
ثم إن المحقق من الروايات والأخبار ان مرتبة الأنبياء مطلقا تحت مرتبة
هؤلاء الأنوار ، فيكون كل من الأنوار الأربعة عشر أفضل من الأنبياء حتى أولى
العزم منهم أيضا ، لكون الأنبياء مطلقا مخلوقين من أنوار هؤلاء الأنوار ، والنور
أسفل من المنير من حيث المرتبة بمراتب كثيرة .
وأنا لا أطيل الكلام في المرحلة لوضوح الحال عندي ، بل عند كل من كان له
اللمعة البيضاء — صفحة 209
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٠٩