أدنى ممارسة للآثار والأخبار المأثورة ، وأقول كما قال ابن أبي الحديد في السبعة
العلوية :
هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه * سيضر معتقدا له أو ينفع ( 1 )
ولكني أذكر هنا ما ذكره في هذا المقام بعض العلماء الأعلام ، ليكون الناظر
في كتابنا هذا على بصيرة مما ذكره القوم ، مع كونه من جهة بعض فقراته
واستشهاداته مؤيدا لما ذكرنا ، ومفصلا لما أجملنا .
قال : قد تحقق ان النبي والأئمة ( عليهم السلام ) قد خلقوا من نور واحد ،
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) له فضيلة على علي ( عليه السلام ) ، وذكروا ان له
الفضل على سائر الأئمة ( عليهم السلام ) ووجهه ظاهر ، وأما الحسنان فالذي يظهر
من أخبارهم ان لهما الفضيلة على باقيهم ، ولعل وجهه القرب من النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، ومشاهدة الوحي ، وهبوط الملائكة في منازلهم ، والقرب من
زمن الإسلام ، وغير ذلك ، وأما هما فلم نعرف الأفضلية بينهما ، لأن الإمامة
والخلافة قد أتتهما معا ، وقد كانا في الكمالات كفرسي رهان ، مع ما خص به
الحسين ( عليه السلام ) عوض الشهادة ، بأن جعل الشفاء في تربته والأئمة من
ذريته ، واستجابة الدعاء تحت قبته ، ونحو ذلك .
وفي الروايات الخاصية ان فاطمة ( عليها السلام ) أتت بهما إلى النبي
( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله ورث ولديك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
أما الحسن فله سؤددي وعلائي ، وأما الحسين فله سخاوتي وشجاعتي ( 2 ) .
ومن هذا كان الحسين ( عليه السلام ) في الدرجة القصوى من الكرم
والشجاعة ، أما الكرم فقد كان الحسن ( عليه السلام ) يكتب إليه بأنك تعطي
الشعراء ونحوهم كثيرا من الأموال ، فأجابه الحسين ( عليه السلام ) : بأنك تعلم يا
هامش
( 1 ) الروضة المختارة : 143 .
( 2 ) انظر الإرشاد للمفيد : 187 ، والخصال : 77 : 123 باب 2 ، عنه البحار 43 : 263 ح 11 ، والمناقب لابن
شهرآشوب 3 : 396 ، ومسند فاطمة : 55 ، وكنز العمال 12 : 113 ح 34250 ، ومختصر تاريخ دمشق 7 :
21 رقم 1 ، والمعجم الكبير 22 : 423 ح 1041 ، والأنوار النعمانية 1 : 19 .