بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع ، يتجسسون ويأتون
بأخبار أرض الشام وأهلها للجبارين ، واختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا .
وفي الخبر ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد جعل ليلة العقبة كل واحد من
الجماعة الذين بايعوه بها نقيبا على قوم أي رئيسا متقدما عليهم ، وكانوا اثني عشر
نقيبا كلهم من الأنصار ( 1 ) .
وكان سهل بن حنيف من النقباء الذين اختارهم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، وكان بدريا عقبيا أحديا ، وكان له خمس مناقب ، وكان
عبادة بن الصامت أيضا منهم ، وقد تكرر ذكره في الخبر .
والمنقبة : الفضيلة والمعجزة والكرامة ونحو ذلك ، لأنها ينقب عنها أي يفتش
عنها للعلم بها ، وفي الخبر : لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ، أي أفتش
وأكشف ( 2 ) .
والنجباء : جمع النجيب نظير ما مر ، وأصل النجيب هو الفاضل من كل شئ ،
وقد نجب - بالضم - نجابة إذا كان فاضلا نقيا في نوعه ، والأنثى نجيبة ، وجمعها
النجب والنجائب كالكرام في الكريم والكرم ، والكرائم في الكريمة ، وفي الخبر :
الأنعام من نجائب القرآن ( 3 ) ، أي من أفاضل سوره .
ومنه المنتجب بمعنى المختار من انتجبه إذا اختاره واصطفاه واستخلصه ،
وأصل النجب - بالتحريك - لحاء الشجر ، وبالتسكين مصدر نجبت الشجرة إذا
أخذت قشر ساقها وبقي خالصه ، وهذا مستلزم للإخلاص والخلوص والخيرة
والصفاء ، فاستعمل في المعنى السابق .
وهذا الذي ذكر في معنى النقيب والنجيب إنما هو المعنى اللغوي بالعرف
العام ، وباعتباره يطلقان على الأئمة ( عليهم السلام ) ، واللام فيهما للعهد ، ولكل
هامش
( 1 ) النهاية 5 : 101 ، لسان العرب 14 : 252 / نقب .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) النهاية 5 : 17 ، لسان العرب 14 : 41 / نجب .