منهما معنى آخر بالعرف الخاص من باب الحقيقة العرفية الخاصة المتشرعية ، وهو
صنف من الأولياء وعباد الله الصالحين .
كما ذكروا انه لابد أن لا يكون العالم خاليا عن القطب ، والأركان الأربعة ،
والأوتاد السبعة ، والأبدال الثلاثين ، والنقباء الأربعين ، والنجباء السبعين ،
والصلحاء الثلاث مائة والثلاثة عشر ، واختلف في بعض الأصناف اسما ورسما ،
ووجودا وعدما ، وتقدما وتأخرا ، وقلة في العدد وكثرة .
مثلا قيل في الأبدال انهم أربعون ، استنادا إلى ما روي عن أبي الدرداء ، عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض ، فلما انقطعت
النبوة أبدل الله مكانهم قوما من أمتي يقال لهم الأبدال ، لم يفضلوا على الناس
بكثرة صوم ولا صلاة ، ولكن بحسن الخلق ، وصدق النية ، وسلامة القلوب لجميع
المسلمين ، والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله ، أولئك خلفاء الأنبياء قوم اصطفاهم الله
لنفسه ، واستخلصهم بعلمه ، وهم أربعون صديقا منهم ثلاثون رجلا قلوبهم على
قلب إبراهيم خليل الرحمن ، بهم تقوم الأرض ، وبهم يمطرون ، وبهم يرزقون ، وبهم
ينصرون على الأعداء . . . الخبر .
وهكذا ، والتفصيل موكول إلى محله ، وقد أشرنا إليه في الجملة في مبحث
المعاد من كتابنا المسمى بالأصول المهمة ، الذي ألفناه في أصول الدين والملة ، عند
الإشارة إلى بعض أحوال الرجعة ، ومن أراده فليراجعه .
[ في تسميتها ( عليها السلام ) بالمحدثة ]
ومنها المحدثة ، روي في العلل عن زيد بن علي قال : سمعت أبا عبد الله
( عليه السلام ) يقول : إنما سميت فاطمة محدثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء
فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران ، فتقول : يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك
واصطفاك على نساء العالمين ، يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ،
فتحدثهم ويحدثونها ، فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضلة على نساء العالمين
مريم بنت عمران ؟ فقالوا : إن مريم كانت سيدة نساء عالمها ،
اللمعة البيضاء — صفحة 195
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٩٥