جبل فاران ، وينادي بك وباسمك على كل منبر ، فرأيت في علامتك بين كتفيك
خاتم يختم به النبوة ولا نبي بعدك ، ومن ولدك أحد عشر سبطا يخرجون من ابن
عمك واسمه علي ، ويبلغ ملكك المشرق والمغرب ، وتفتح خيبر وتقلع بابها ، ثم
تعبر الجيش على الكف والزند ، فإن كان فيك هذه الصفات آمنت بك وأسلمت
على يديك .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الحبر أما النشانة فهي لي ، وأما
العلامة فهي لناصري علي بن أبي طالب ، قال : فالتفت إليه الحبر وإلى علي
( عليه السلام ) وقال : أنت قاتل مرحب الأعظم ؟ قال علي ( عليه السلام ) : بلى قتلت
مرحب الأحقر ، أنا جدلته بقوة إلهية ، أنا معبر الجيش على زندي وكفي ، فعند ذلك
قال : مد يديك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وانك معجزه ، وانه
يخرج منك أحد عشر نقيبا . . . الحديث ( 1 ) .
بيان : اعلم إن الأئمة جمع إمام على وزن فعال لما يفعل به ، كاللباس ويجمع
على الألبسة كالإمام على الأئمة ، ومثل النظام والقوام والكتاب والعصام ، فالإمام
من يؤتم به ، قال تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) ( 2 ) أي يأتم بك الناس فيتبعونك ،
ويسمى كل من يتبع به إماما لأن الناس يأمون أفعاله أي يقصدونها ويتبعونها .
ويقال للطريق أيضا إمام لأنه يؤم أي يقصد ويتبع ، وفسر قوله تعالى :
( وإنهما لبإمام مبين ) ( 3 ) بالطريق الواضح .
وقوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) ( 4 ) ، قيل : أي بكتابهم ، أو بدينهم لما
فيهما من المقصودية والمتبوعية ، ولذلك يطلق أيضا على كل نبي أو وصي ، وعلى
إمام الجماعة والجمعة ونحو ذلك ، وهو من أمة يؤمه أما - من باب قتل - إذا
هامش
( 1 ) راجع البحار 36 : 212 ح 14 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) الحجر : 79 .
( 4 ) الاسراء : 71 .