( في بيوت أذن الله أن ترفع ) والمراد من الإذن الأمر ، ورفعها بناؤها وتعميرها
كقوله تعالى : ( بناها * رفع سمكها فسواها ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم
القواعد من البيت ) ( 2 ) ، أو المراد رفعها من حيث القدر بالتعظيم ونحوه أو بالذكر ،
ورفع الحوائج فيها إلى الله ونحو ذلك .
( ( ويذكر فيها اسمه ) ) هو عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله
والمباحثة في أحكامه ، أو المراد ذكره بذكر أسمائه الحسنى ، أو بتلاوة كتابه .
( ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) ) ببناء المعلوم في يسبح أي يصلي فيها بالبكر
والعشايا ، أي أوقات الغدو والعشاء ، وقال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن
صلاة ( 3 ) .
وقيل : المراد بالتسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يجوز عليه ، ووصفه بالصفات
التي يستحقها لذاته وأفعاله التي كلها حكمة وصواب ، وقرئ : الإيصال أي
الدخول في الأصيل ، يقال : آصل كأظهر وأعتم ، وقرئ : يسبح ( بفتح الباء ) مجهولا ،
كأنه قيل : من يسبح ؟ فقال : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ( 4 ) .
والتجارة الشراء والبيع ، والمراد بها هنا الشراء لذكر البيع بعدها ، أو تخصيص
بعد التعميم ، أو المراد من التجارة الجلب ، يقال : تجر في كذا إذا جلبه ، والربح
يتعلق بالبيع ويتوقع بالشراء ، وأقام الصلاة أصله إقامة ، والتاء عوض عن العين
المحذوفة فلما أضيف جعل المضاف إليه بدل التاء ، كما قيل : وأخلفوك وعد الأمر
الذي وعدوا ، وإيتاء الزكاة أي إخلاص الطاعة والزكاة المفروضة .
في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) في هذه الآية : كانوا أصحاب تجارة ، فإذا
حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجرا ممن
هامش
( 1 ) النازعات : 27 - 28 .
( 2 ) البقرة : 127 .
( 3 ) مجمع البيان / سورة النور ، عنه البحار 83 : 4 .
( 4 ) النور : 37 .