وروي انه قرأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) الآية وقال : هذه البيوت بيوت
الأنبياء ، فقام أبو بكر وقال : يا رسول الله هذا البيت منها - أي بيت علي وفاطمة - ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم من أفاضلها ( 1 ) .
قيل : ويعضده قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) ( 3 ) .
وفي الكافي عنه ( عليه السلام ) ان قتادة قال له : والله لقد جلست بين يدي
الفقهاء وقدامهم ، فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ، فقال له :
أتدري أين أنت ؟ ! أنت بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ، فأنت ثمة ونحن أولئك ،
فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ولا
طين ( 4 ) .
أو المراد من البيوت مطلق أجسام الأنبياء والأولياء والمؤمنين والصلحاء ، أو
بيوت عباداتهم فإن البيوت التي يعبد فيها تزهر لأهل السماء كما تزهر النجوم
لأهل الأرض ، وقوله تعالى : ( في بيوت ) أي كمشكاة في بيوت ، كأنه قيل : مثل
نوره كما ترى في المسجد مثلا نور المشكاة التي من صفتها كيت كيت .
ولا ينافي جميع البيوت وحدة المشكاة ، إذ المراد بعض البيوت أو مطلق
مشكاة لها هذا الوصف بلا اعتبار الوحدة والكثرة ، أو التقدير : يوقد في بيوت
كذلك ، أو هو متعلق بما بعده وهو يسبح أي يسبح له رجال في بيوت ، وفيها تكرير
كقولك : زيد في الدار جالس فيها ، أو بمحذوف كقوله تعالى : ( في تسع آيات ) ( 5 )
أي سبحوا .
هامش
( 1 ) مجمع البيان / الجزء الثامن عشر / سورة النور ، عنه البحار 83 : 3 ، تأويل الآيات : 359 ،
تفسير فرات : 286 ح 386 ، وتفسير كنز الدقائق 9 : 312 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) هود : 73 .
( 4 ) الكافي 6 : 256 ح 1 ، عنه البحار 10 : 155 ح 4 ، وتفسير الصافي 3 : 437 ، وتفسير كنز
الدقائق 9 : 316 .
( 5 ) النمل : 12 .