سببا لوجود ذلك المصباح المنور ، أو في كونها سببا للتضوء والتنور ونحو ذلك .
( ( لا شرقية ولا غربية ) ) أي لا جبر بالنسبة إليها ولا تفويض ، بل أمر بين
الأمرين ، يكاد زيت هذه الشجرة - وهو الوجود الثاني - يضيء أي يصير فعليا ،
( ( ولو لم تمسسه نار ) ) الأمر أو المشيئة أو الإرادة في ضمن فتيلة الاستعداد
والقابلية ، أو الصور العلمية ، أو الماهيات الثابتة والأعيان النابتة المشهورة بالمثل
الأفلاطونية .
وهذا المصباح نور على نور أي في نور هو الزجاجة أو المشكاة ، أو المشكاة
نور على نور هو الزجاجة ، أو الزجاجة نور على نور هو المصباح وفي نور هو
المشكاة ، أو المراد تعدد النور وتكرره ، والمراد نور على نور على نور ، أو نور في
نور في نور .
( يهدي الله لنوره من يشاء ) أي يوجد الله في عالم ملكه من يشاء وما يشاء
كيف يشاء ، أو يهدي الله إلى جهة نوره وملاحظة آثار ظهوره من يشاء ، أو يهدي
الله إلى تدبر نوره وتصور آثار ظهوره من يشاء ، ( والله بكل شئ عليم ) يضع
الأشياء موضعها بحسب مقتضى الحكمة على طبق الاستعداد والقابلية .
( ( في بيوت ) ) أي هذا المصباح والمشكاة موضوعة في بيوت ( ( أذن الله أن
ترفع ) ) وهذه بيوت مختلفة كالبيوت الإمكانية أي مراتب الإمكانات المختلفة ، فإن
إمكان كل شئ بنحو خاص مختص به لا يتعدى غيره ، وكالبيوت الكونية
العقلانية ، والروحانية ، والنفسانية ، والجسمانية ، وغير ذلك من البيوت الكلية
والجزئية المتنوعة ، وبيت كل ذرة وذرة محله ومستقره .
وبيت المشكاة المركب من العقل والروح والنفس من البيوت الخارجية هو
الطبيعة ، وبيت المشكاة المركبة من الروح والنفس والطبيعة هو المادة ، وبيت
المشكاة المركبة من النفس والطبيعة والمادة هو المثال ، وبيت المشكاة المركبة من
الطبيعة والمادة والمثال هو الجسد وهكذا ، وبيت المشكاة المركبة من القرآن
والقلب والصدر هو بدن المؤمن وهكذا ، فيشمل الممثل به جميع المعاني السابقة
اللمعة البيضاء — صفحة 172
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٧٢