اليقين والإيمان ، والأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا ، فمن كان شاكا في دنياه
أبصر في آخرته ، ومن كان عالما ازداد بصيرة وعلما ، فهو مثل قوله تعالى :
( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم الحديد ) ( 1 ) .
( ( ليجزيهم الله ) ) متعلق بيسبح ، أو لا تلهيهم ، أو يخافون ، ( ( أحسن ما عملوا ) ) أي
أحسن جزاء ما عملوا ، ( ( ويزيدهم من فضله ) ) أشياء لم يعدهم على أعمالهم ، ولا
تخطر ببالهم ، قال تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ( 2 ) .
( ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) ) وهو ما يتفضل به ، وأما الثواب فله
حساب لكونه على حسب الاستحقاق ، وهذا تقرير للزيادة ، وتنبيه على كمال
القدرة ، ونفاذ المشيئة ، وسعة الإحسان .
[ في تسميتها ( عليها السلام ) بسيدة النساء ]
ومنها سيدة النساء ، وقد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة والعامة ، فعن
العباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ابنتي فاطمة سيدة نساء
العالمين ( 3 ) .
وعن الحسن بن زياد العطار قال : قلت للصادق ( عليه السلام ) : قول رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أم سيدة نساء عالمها ؟ قال : ذاك
مريم وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين ، فقلت : قول رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ؟ قال ( عليه السلام ) :
والله سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين ( 4 ) .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رواية رواها في كشف الغمة أنه قال :
حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت
هامش
( 1 ) ق : 22 .
( 2 ) يونس : 26 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 245 ح 12 مجلس 49 ، عنه البحار 43 : 22 ح 63 ، والعوالم 11 : 126
ح 20 ، وإحقاق الحق 5 : 41 ، والفردوس 3 : 161 ح 4283 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 109 ح 7 مجلس 26 ، عنه البحار 43 : 21 ح 10 ، ومناقب ابن شهرآشوب
3 : 323 .