تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
كسره لالتقاء الساكنين ، هذا على قول أَهل الكوفة ؛ وأَنشد الفراء : يا ربِّ يا رَبَّاه إِيَّاكَ أَسَلْ * عَفْراء ، يا رَبَّاه مِنْ قَبْلِ الأَجلْ وقال قيس بنُ مُعاذ العامري ، وكان لمَّا دخلَ مكة وأَحْرَمَ هو ومن معه من الناس جعل يَسْأَلُ رَبَّه في لَيْلى ، فقال له أَصحابه : هَلَّا سأَلتَ الله في أَن يُريحَكَ من لَيْلى وسأَلْتَه المَغْفرةَ فقال : دَعا المُحْرمُونَ الله يَسْتَغْفِرُونَه ، * بِمكَّةَ ، شُعْثاً كَيْ تُمحَّى ذُنُوبُها فَنادَيْتُ : يا رَبَّاه أَوَّلَ سَأْلَتي * لِنَفْسِيَ لَيْلى ، ثم أَنْتَ حَسِيبُها فإِنْ أُعْطَ لَيْلى في حَياتِيَ لا يَتُبْ ، * إِلى الله ، عَبْدٌ تَوْبةً لا أَتُوبُها وهو كثير في الشعر وليس شيء منه بحُجة عند أَهل البصرة ، وهو خارجٌ عن الأَصل ، وقد تزاد الهاء في الوقف لبيان الحركة نحو لِمَه وسُلْطانِيَه ومالِيَه وثُمَّ مَه ، يعني ثُمَّ ماذا ، وقد أَتَتْ هذه الهاء في ضرورة الشعر كما قال : هُمُ القائلونَ الخَيرَ والآمِرُونَه ، * إِذا ما خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأَمرِ مُفْظِعا ( 1 ) فأَجْراها مُجْرَى هاء الإِضمار ، وقد تكون الهاء بدلاً من الهمزة مثل هَراقَ وأَراقَ . قال ابن بري : ثلاثة أَفعال أَبْدَلوا من همزتها هاء ، وهي : هَرَقْت الماء ، وهَنَرْتُ الثوب ( 2 ) وهَرَحْتُ الدابَّةَ ، والعرب يُبْدِلون أَلف الاستفهام هاء ؛ قال الشاعر : وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ : هذا الذي * مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا يعني أَذا الذي ، وها كلمة تنبيه ، وقد كثر دخولها في قولك ذا وذِي فقالوا هذا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك حتى زعم بعضهم أَنَّ ذا لما بَعُدَ وهذا لما قَرُبَ . وفي حديث عليّ ، رضي الله عنه : ها إِنَّ هَهُنا عِلْماً ، وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلى صَدْرِه ، لو أَصَبْتُ له حَمَلةً ؛ ها ، مَقْصورةً : كلمةُ تَنبيه للمُخاطَب يُنَبَّه بها على ما يُساقُ إِليه مِنَ الكلام . وقالوا : ها السَّلامُ عليكم ، فها مُنَبِّهَةٌ مؤَكِّدةٌ ؛ قال الشاعر : وقَفْنا فقُلنا : ها السَّلامُ عليكُمُ * فأَنْكَرَها ضَيقُ المَجَمِّ غَيُورُ وقال الآخر : ها إِنَّها إِنْ تَضِقِ الصُّدُورُ ، * لا يَنْفَعُ القُلُّ ولا الكَثِيرُ ومنهم من يقول : ها الله ، يُجْرَى مُجْرى دابَّةٍ في الجمع بين ساكنين ، وقالوا : ها أَنْتَ تَفْعَلُ كذا . وفي التنزيل العزيز : ها أَنْتم هَؤُلاءِ وهأَنْتَ ، مقصور . وها ، مقصور : للتَّقْريب ، إِذا قيل لك أَيْنَ أَنْتَ فقل ها أَنا ذا ، والمرأَةُ تقول ها أَنا ذِه ، فإِن قيل لك : أَيْنَ فلان ؟ قلتَ إِذا كان قريباً : ها هُو ذا ، وإِن كان بَعِيداً قلت : ها هو ذاك ، وللمرأَةِ إِذا كانت قَريبة : ها هي ذِه ، وإِذا كانت بعيدة : ها هِيَ تِلْكَ ، والهاءُ تُزادُ في كلامِ العرب على سَبْعة أَضْرُب : أَحدها للفَرْقِ بين الفاعل والفاعِلة مثل
هامش
( 1 ) قوله [ من معظم الامر الخ ] تبع المؤلف الجوهري ، وقال الصاغاني والرواية : من محدث الأَمر معظما ، قال : وهكذا أنشده سيبويه .
( 2 ) قوله [ وهنرت الثوب ] صوابه النار كما في مادة هرق .