يقع فيما قبل الهاء ؛ وقال : كان أَبو جعفر قارئ أَهل المدينة يخفض ويرفع لغير تمام ؛ وقال أَنشدني أَبو حزام العُكْلِي :
لِي والِدٌ شَيْخٌ تَهُضُّه غَيْبَتِي ، * وأَظُنُّ أَنَّ نَفادَ عُمْرِه عاجِلُ
فخفف في موضعين ، وكان حَمزةُ وأَبو عمرو يجزمان الهاء في مثل يُؤدِّه إِليك ونُؤْتِه مِنها ونُصْلِه جَهَنَّمَ ، وسمع شيخاً من هَوازِنَ يقول : عَلَيْه مالٌ ، وكان يقول : عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبِهُمْ ، قال : وقال الكسائي هي لغات يقال فيه وفِيهِي وفيه وفِيهُو ، بتمام وغير تمام ، قال : وقال لا يكون الجزم في الهاء إِذا كان ما قبلها ساكناً .
التهذيب : الليث هو كناية تذكيرٍ ، وهي كنايةُ تأْنيثٍ ، وهما للاثنين ، وهم للجَماعة من الرجال ، وهُنَّ للنساء ، فإِذا وقَفْتَ على هو وَصَلْتَ الواو فقلت هُوَه ، وإِذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاء الصِّلةِ .
وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال : مَرَرْتُ بِه ومررت بِه ومررت بِهِي ، قال : وإِن شئت مررت بِه وبِه وبِهُو ، وكذلك ضَرَبه فيه هذه اللغات ، وكذلك يَضْرِبُه ويَضْرِبُه ويَضْرِبُهُو ، فإِذا أَفردت الهاء من الاتصال بالاسم أَو بالفعل أَو بالأَداة وابتدأْت بها كلامك قلت هو لكل مذكَّر غائب ، وهي لكل مؤنثة غائبة ، وقد جرى ذِكْرُهُما فزِدْتَ واواً أَو ياء استثقالاً للاسم على حرف واحد ، لأَن الاسم لا يكون أَقلَّ من حرفين ، قال : ومنهم مَن يقول الاسم إِذا كان على حرفين فهو ناقِصٌ قد ذهب منه حَرْفٌ ، فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه وتَصْغِيرُه وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُ منه ، وإِن لم يُصَغَّر ولم يُصَرَّفْ ولم يُعْرَفْ له اشتِقاقٌ زيدَ فيه مثل آخره فتقول هْوَّ أَخوك ، فزادوا مع الواو واواً ؛ وأَنشد :
وإِنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بِها ، * وهُوَّ علَى مَنْ صَبَّه الله عَلْقَمُ
كما قالوا في مِن وعَن ولا تَصْرِيفَ لَهُما فقالوا مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنِّكَ ، فزادوا نوناً مع النون .
أَبو الهيثم : بنو أَسد تُسَكِّن هِي وهُو فيقولون هُو زيدٌ وهِي هِنْد ، كأَنهم حذفوا المتحرك ، وهي قالته وهُو قاله ؛ وأَنشد :
وكُنَّا إِذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ ، * فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُو فَتَيانِ
فأَسكن .
ويقال : ماه قالَه وماه قالَتْه ، يريدون : ما هُو وما هِيَ ؛ وأَنشد :
دارٌ لسَلْمَى إِذْ ه مِنْ هَواكا
فحذف ياء هِيَ .
الفراء : يقال إِنَّه لَهْوَ أَو الحِذْلُ ( 1 ) عَنَى اثْنَيْنِ ، وإِنَّهُمْ لَهُمْ أَو الحُرَّةُ دَبِيباً ، يقال هذا إِذا أَشكل عليك الشيء فظننت الشخص شخصين .
الأَزهري : ومن العرب من يشدد الواو من هُوّ والياء من هِيَّ ؛ قال :
أَلا هِيَّ أَلا هِي فَدَعْها ، فَإِنَّما * تَمَنِّيكَ ما لا تَسْتَطِيعُ غُرورُ
الأَزهري : سيبويه وهو قول الخليل إِذا قلت يا أَيُّها الرجل فأَيُّ اسم مبهم مبني على الضمّ لأَنه منادى مُفْرَدٌ ، والرجل صِفة لأَيّ ، تقول يا أَيُّها الرَّجلُ أَقْبِلْ ، ولا يجوز يا الرجلُ لأَنَّ يا تَنْبيه بمنزلة التعريف في الرجل ولا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام ،
هامش
( 1 ) قوله [ أو الحذل ] رسم في الأَصل تحت الحاء حاء أخرى إشارة إلى عدم نقطها وهو بالكسر والضم الأَصل ، ووقع في الميداني بالجيم وفسره بأصل الشجرة .