ضارِبٍ وضارِبةٍ ، وكَريمٍ وكَرِيمةٍ ، والثاني للفرق بين المُذَكَّر والمُؤَنث في الجنس نحو امْرئٍ وامرأَةٍ ، والثالث للفرق بين الواحد والجمع مثل تَمْرة وتَمْر وبَقَرةٍ وبَقَر ، والرابع لتأْنيث اللفظة وإِن لم يكن تحتَها حَقيقةُ تَأْنيث نحو قِرْبةٍ وغُرْفةٍ ، والخامس للمُبالَغةِ مثل عَلَّامةٍ ونسّابةٍ في المَدْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ في الذَّمِّ ، فما كان منه مَدْحاً يذهبون بتأْنيثه إِلى تأْنيث الغاية والنِّهاية والداهِية ، وما كان ذَمّاً يذهبون فيه إِلى تأْنيث البَهِيمةِ ، ومنه ما يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو رَجُل مَلُولةٌ وامرأَةٌ مَلُولةٌ ، والسادس ما كان واحداً من جنس يقع على المذكر والأُنثى نحو بَطَّة وحَيَّة ، والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أَوجه : أَحدها أَن تدل على النَّسب نحو المَهالِبة ، والثاني أَن تَدُلَّ على العُجْمةِ نحو المَوازِجةِ والجَوارِبةِ وربما لم تدخل فيه الهاء كقولهم كَيالِج ، والثالث أَن تكون عوضاً من حرف محذوف نحو المَرازِبة والزَّنادِقة والعَبادِلةِ ، وهم عبدُ الله بن عباس وعبدُ الله بنُ عُمَر وعبدُ الله بنُ الزُّبَيْر .
قال ابن بري : أَسقط الجوهري من العَبادِلة عبدَ الله بنَ عَمْرو بن العاص ، وهو الرابع ، قال الجوهري : وقد تكون الهاء عِوضاً من الواو الذاهِبة من فاء الفعل نحو عِدةٍ وصِفةٍ ، وقد تكون عوضاً من الواو والياء الذاهبة من عَيْن الفعل نحو ثُبةِ الحَوْضِ ، أَصله من ثابَ الماءُ يَثُوبُ ثَوْباً ، وقولهم أَقام إِقامةً وأَصله إِقْواماً ، وقد تكون عوضاً من الياء الذاهبة من لام الفعل نحو مائِةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ ، وها التَّنبيه قد يُقْسَمُ بها فيقال : لا ها الله ما فَعَلتُ أَي لا والله ، أُبْدِلَتِ الهاء من الواو ، وإِن شئت حذفت الأَلف التي بعدَ الهاء ، وإِن شئت أَثْبَتَّ ، وقولهم : لا ها الله ذا ، بغير أَلفٍ ، أَصلُه لا والله هذا ما أُقْسِمُ به ، ففَرقْتَ بين ها وذا وجَعَلْتَ اسم الله بينهما وجَرَرْته بحرف التنبيه ، والتقدير لا والله ما فعَلْتُ هذا ، فحُذِفَ واخْتُصِر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقُدِّم ها كما قُدِّم في قولهم ها هُو ذا وهأَنَذا ؛ قال زهير :
تَعَلَّماً ها لَعَمْرُ الله ذا قَسَماً ، * فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَينَ تَنْسَلِكُ ( 1 ) وفي حديث أَبي قَتادةَ ، رضي الله عنه ، يومَ حُنَينٍ : قال أَبو بكر ، رضي الله عنه : لاها الله إِذاً لا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ من أُسْدِ الله يُقاتِلُ عن الله ورسولِه فيُعْطِيكَ سَلَبَه ؛ هكذا جاء الحديث لاها الله إِذاً ، ( 2 ) ، والصواب لا ها الله ذا بحذف الهمزة ، ومعناه لا والله لا يكونُ ذا ولا والله الأَمرُ ذا ، فحُذِفَ تخفيفاً ، ولك في أَلف ها مَذْهبان : أَحدهما تُثْبِتُ أَلِفَها لأَن الذي بعدها مُدْغَمٌ مثلُ دابةٍ ، والثاني أَن تَحْذِفَها لالتقاء الساكنين .
وهاءِ : زَجْرٌ للإِبل ودُعاء لها ، وهو مبني على الكسر إِذا مدَدْتَ ، وقد يقصر ، تقول هاهَيْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتَها كما قلناه في حاحَيْتُ ، ومن قال ها فحكى ذلك قال هاهَيْتُ .
وهاءَ أَيضاً : كلمة إِجابة وتَلْبِيةٍ ، وليس من هذا الباب .
الأَزهري : قال سيبويه في كلام العرب هاءَ وهاكَ بمنزلة حَيَّهلَ وحَيَّهلَك ، وكقولهم النَّجاكَ ، قال : وهذه الكاف لم تَجِئْ عَلَماً للمأْمورين والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِين ، ولو كانت علماً لمُضْمَرِين لكانت خطأً لأَن المُضْمَرَ هنا فاعِلون ، وعلامةُ الفاعلين الواو كقولك افْعَلُوا ، وإِنما هذه الكاف تخصيصاً وتوكيداً وليست باسم ، ولو كانت اسماً لكان
هامش
( 1 ) في ديوان النابغة : تعلَّمَنْ بدل تعلَّماً .
( 2 ) قوله [ لاها الله إِذاً ] ضبط في نسخة النهاية بالتنوين كما ترى .