قال قيس بنُ ذَريح :
وللحُبِّ آيات تُبَيّنُ بالفَتى * شُحوباً ، وتَعْرَى من يَدَيْه الأَشاجعُ
ويروى : تَبَيَّنُ شُحُوبٌ .
وفي الحديث في صفته ، صلى الله عليه وسلم : عارِي الثَّدْيَيْن ، ويروى : الثَّنْدُوَتَيْن ؛ أَراد أَنه لم يكن عليهما شعر ، وقيل : أَرادَ لم يكن عليهما لحم ، فإنه قد جاء في صفته ، صلى الله عليه وسلم ، أَشْعَر الذراعَيْن والمَنْكِبَين وأَعْلى الصَّدرِ .
الفراء : العُرْيانُ من النَّبْتِ الذي قد عَرِيَ عُرْياً إذا اسْتَبانَ لك .
والمَعاري : مبادي العِظامِ حيثُ تُرى من اللَّحْمِ ، وقيل : هي الوَجْه واليَدَانِ والرِّجْلانِ لأَنها باديةٌ أَبداً ؛ قال أَبو كبِيرٍ الهُذَليّ يصف قوماً ضُرِبُوا فسَقَطوا على أَيْديهم وأَرْجُلِهمْ :
مُتَكَوِّرِينَ على المَعاري ، بَيْنَهُم * ضَرْبٌ كتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجَلِ
ويروى : الأَنْجَلِ ، ومُتَكَوِّرينَ أَي بعضُهم على بَعْضٍ .
قال الأَزهري : ومَعاري رؤوس العظام حيث يُعَرَّى اللحمُ عن العَظْم .
ومَعاري المرأة : ما لا بُدَّ لها من إظْهاره ، واحدُها مَعْرًى .
ويقال : ما أَحْسَنَ مَعارِيَ هذه المرأَة ، وهي يَدَاها ورِجْلاها ووجهُها ، وأَورد بيت أَبي كبير الهذلي .
وفي الحديث : لا يَنْظُر الرجل إلى عِرْيَة المرأَةِ ؛ قال ابن الأَثير : كذا جاء في بعض روايات مسلم ، يريد ما يَعْرَى منها ويَنْكَشِفُ ، والمشهور في الرواية لا يَنْظُر إلى عَوْرَة المرأَةِ ؛ وقول الراعي :
فإنْ تَكُ ساقٌ من مُزَيْنَة قَلَّصَتْ * لِقَيْسٍ بحَرْبٍ لا تُجِنُّ المَعَارِيا
قيل في تفسيره : أَراد العورةَ والفَرْجَ ؛ وأَما قول الشاعر الهُذَلي :
أَبِيتُ على مَعارِيَ واضِحَاتٍ ، * بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِباطِ
فإنما نَصَبَ الياءَ لأَنه أَجْراها مُجْرى الحَرْفِ الصحيح في ضَرُورةِ الشِّعْرِ ، ولم يُنَوّن لأَنه لا يَنْصرِف ، ولو قال مَعارٍ لم ينكَسر البيتُ ولكنه فرَّ من الزحاف .
قال ابن سيده : والمَعَارِي الفُرُش ، وقيل : إنَّ الشاعر عَناها ، وقيل : عَنى أَجْزاءَ جِسْمِها واخْتار مَعَارِيَ على مَعَارٍ لأَنه آثَرَ إتْمامَ الوَزْنِ ، ولو قال معارٍ لمَا كُسر الوزن لأَنه إنما كان يصير من مُفاعَلَتُن إلى مَفاعِيلن ، وهو العَصْب ؛ ومثله قول الفرزدق :
فلَوْ كانَ عبدُ الله مَولىً هَجَوْتُه ، * ولكِنَّ عبدَ الله مَولى مَوَالِياَ
قال ابن بري : هو للمُتَنَخّل الهذلي .
قال : ويقال عَرِيَ زيدٌ ثوبَه وكسِي زيدٌ ثَوْباً فيُعَدِّيه إلى مفعول ؛ قال ضَمْرة بنُ ضمرة :
أَرَأَيْتَ إنْ صَرَخَتْ بلَيلٍ هامَتي ، * وخَرَجْتُ مِنْها عارياً أَثْوابي ؟
وقال المحدث :
أَمَّا الثِّيابُ فتعرْى من مَحاسِنِه ، * إذا نَضاها ، ويُكْسَى الحُسْنَ عُرْيانا
قال : وإذا نَقَلْتَ أَعرَيْت ، بالهمز ، قُلْتَ أَعْرَيْتُه أَثْوَابَه ، قال : وأَما كَسِيَ فتُعَدِّيه من فَعِل فتقول كسوته ثوباً ، قال الجوهري : وأَعْرَيْته أَنا وعَرَّيْتُه تَعْرية فتَعَرَّى .
أَبو الهيثم : دابة عُرْيٌ وخَيْلٌ أَعْرَاءٌ ورَجلٌ عُرْيان وامرأَةٌ عُرْيانةٌ إذا عَرِيا من أَثوابهما ، ولا يقال رجلٌ عُرْيٌ .
ورجلٌ عارٍ إذا أَخْلَقَت أَثوابُه ؛ وأَنشد
لسان العرب — صفحة 47
مساهمون: ابن منظور
ص٤٧