قد عَرَّيْته ؛ وأَنشد :
أَيْجَعُ ظَهْري وأُلَوِّي أَبْهَرِي ، * ليس الصحيحُ ظَهْرُه كالأَدْبَرِ ،
ولا المُعَرَّى حِقْبةً كالمُوقَرِ
والمُعَرَّى : الجَمَل الذي يرسَلُ سُدًى ولا يُحْمَل عليه ؛ ومنه قول لبيد يصف ناقة :
فكَلَّفْتُها ما عُرِّيَتْ وتأَبَّدَتْ ، * وكانت تُسامي بالعَزيبِ الجَمَائِلا
قال : عُرِّيت أُلْقي عنها الرحْل وتُرِكت من الحَمْل عليها وأُرْسِلَتْ تَرْعى .
والعُرَواءُ : الرِّعْدَة ، مثل الغُلَواء .
وقد عَرَتْه الحُمَّى ، وهي قِرَّة الحُمَّى ومَسُّها في أَوَّلِ ما تأْخُذُ بالرِّعْدة ؛ قال ابن بري ومنه قول الشاعر :
أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ من عُرَوائِه ، * بمَدَافِعِ الرَّجَّازِأَو بِعُيُون
الرَّجَّازُ : واد ، وعُيُونٌ : موضعٌ ، وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمل فيه صيغة ما لم يُسَمَّ فاعِلُه .
ويقال : عَراه البَرْدُ وعَرَتْه الحُمَّى ، وهي تَعْرُوه إِذا جاءَته بنافضٍ ، وأَخَذَتْه الحُمَّى بعُرَوائِها ، واعْتراه الهمُّ ، عامٌّ في كل شيء .
قال الأَصمعي : إِذا أَخَذَتِ المحمومَ قِرَّةٌ ووَجَدَ مسَّ الحُمَّى فتلك العُرَواء ، وقد عُرِيَ الرجلُ ، على ما لم يُسَمَّ فاعله ، فهو مَعْرُوٌّ ، وإِن كانت نافضاً قيل نَفَضَتْه ، فهو مَنْفُوضٌ ، وإِن عَرِقَ منها فهي الرُّحَضاء .
وقال ابن شميل : العُرَواء قِلٌّ يأْخذ الإِنسانَ من الحُمَّى ورِعدَة .
وفي حديث البراء بن مالك : أَنه كان تُصيبُه العُرَواءُ ، وهي في الأَصْل بَرْدُ الحُمَّى .
وأَخَذَتْه الحُمَّى بنافضٍ أَي برِعْدة وبَرْد .
وأَعْرى إِذا حُمَّ العُرَواء .
ويقال : حُمَّ عُرَواء وحُمَّ العُرَواء وحُمَّ عُرْواً ( 1 ) .
والعَراة : شدة البرْد .
وفي حديث أَبي سلمة : كنتُ أَرى الرُّؤْيا أُعْرَى منها أَي يُصيبُني البَرْدُ والرِّعْدَة من الخَوْف .
والعُرَواء : ما بينَ اصْفِرارِ الشَّمْسِ إِلى اللَّيْلِ إِذا اشْتَدَّ البَرْدُ وهاجَتْ رِيحٌ باردةٌ .
ورِيحٌ عَرِيٌّ وعَرِيَّةٌ : بارِدَة ، وخص الأَزهري بها الشِّمالَ فقال : شَمال عَرِيَّةٌ باردة ، وليلة عَريَّةٌ باردة ؛ قال ابن بري : ومنه قول أَبي دُواد :
وكُهولٍ ، عند الحِفاظ ، مَراجِيح * يُبارُونَ كلَّ ريح عَرِيَّة
وأَعْرَيْنا : أَصابنا ذلك وبلغنا بردَ العشيّ .
ومن كلامِهم : أَهْلَكَ فقَدْ أَعْرَيْتَ أَي غابت الشمس وبَرَدَتْ .
قال أَبو عمرو : العَرَى البَرْد ، وعَرِيَت لَيْلَتُنا عَرىً ؛ وقال ابن مقبل :
وكأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ * بِعَرًى ، تنازعُه الرياحُ زُلال
قال : العَرَى مكان بارد .
وعُرْوَةُ الدَّلْوِ والكوزِ ونحوه : مَقْبِضُه .
وعُرَى المَزادة : آذانُها .
وعُرْوَةُ القَمِيص : مَدْخَلُ زِرِّه .
وعَرَّى القَمِيص وأَعْراه : جَعَلَ له عُرًى .
وفي الحديث : لا تُشَدُّ العُرى إلا إِلى ثلاثة مَساجِدَ ؛ هي جمعُ عُرْوَةٍ ، يريدُ عُرَى الأَحْمالِ والرَّواحِلِ .
وعَرَّى الشَّيْءَ : اتَّخَذَ له عُرْوةً .
وقوله تعالى : فقَدِ اسْتَمْسَكَ بالعُرْوةِ الوُثْقَى لا انْفِصامَ لها ؛ شُبِّه بالعُرْوَة التي يُتَمسَّك بها .
قال الزجاج : العُرْوة الوُثْقَى قولُ لا إِله إلا الله ، وقيل : معناه فقد عَقَدَ لنَفْسِه من الدِّين عَقْداً وثيقاً لا تَحُلُّه حُجَّة .
وعُرْوَتا الفَرْجِ : لحْمٌ
هامش
( 1 ) قوله [ وحم عرواً ] هكذا في الأصل .