تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والبُخْلِ ، أَلا ترى أَنه لو قيل له امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه ؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل ؛ قال أَبو عمرو : أَراد أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه ، واسْتَعْجَلَتْ به نَعَمْ فقال نَعَمْ أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ ؛ قال : حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال : وفيه قولان آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل : أَحدهما معناه أَبَى جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى : ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ ، ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ ، قال : والقول الثاني وهو حَسَن ، قال : أرى أَن يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا ، المعنى : أبي جُودُه لا التي هي للبُخْل ، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ به نَعَمْ . قال ابن بري في معنى البيت : أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ الطُّعْمَ الذي يَقْتُله ؛ قال : ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ ، ومَن نصب جَعَله نعتاً للا ، ولا في البيت اسمٌ ، وهو مفعول لأَبَى ، وإِنما أَضاف لا إِلى البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل : أَتَمْنَعُني من عَطائك ، فيقول المسؤول : لا ، ولا هنا جُودٌ . قال : وقوله وإِن شئت نصبته على البدل ، قال : يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى ، فلا يكون لَغْواً على هذا القول .
لا التي تكون للتبرئة : النحويون يجعلون لها وجوهاً في نصب المُفرد وال مُكَرَّر وتنوين ما يُنوَّنُ وما لا يُنوَّن ، والاخْتِيارُ عند جميعهم أَن يُنصَب بها ما لا تُعادُ فيه كقوله عز وجل : أَلم ذلك الكتابُ لا رَيْبَ فيه ؛ أَجمع القراء على نصبه . وقال ابن بُزرْج : لا صلاةَ لا رُكُوعَ فيها ، جاء بالتبرئة مرتين ، وإِذا أَعَدْتَ لا كقوله لابَيْعَ لا بَيْعَ فيه ولا خُلَّة ولا شفاعة فأَنتَ بالخيار ، إِن شئت نصبت بلا تنوين ، وإِن شئت رَفَعْتَ ونوَّنْتَ ، وفيها لُغاتٌ كثيرة سوى ما ذكرتُ جائزةٌ عندهم . وقال الليث : تقول هذه لاء مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الكلمة اسماً ، ولو صغرت لقلت هذه لُوَيَّةٌ مكتوبة إِذا كانت صغيرة الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ . وحكى ثعلب : لَوَّيْت لاء حَسَنَةً عَمِلْتها ، ومدَّ لا لأَنه قد صيَّرَها اسماً ، والاسمُ لا يكون على حرفين وَضْعاً ، واخْتارَ الأَلف من بين حروف المَدِّ واللين لمكان الفَتْحة ، قال : وإِذا نسبت إِليها قلت لَوَوِيٌّ ( 1 ) وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ : قافِيَتُها لا . وأَما قول الله عز وجل : فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ ، فلا بمعنى فَلَمْ كأَنه قال فلم يَقْتَحِمِ العَقَبةَ ، ومثله : فلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ، إِلَّا أَنَّ لا بهذا المعنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ منها إِذا لم تُكَرَّرْ ؛ وقد قال الشاعر : إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ، * وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا ؟ وقال بعضهم في قوله : فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ ؛ معناها فما ، وقيل : فَهَلَّا ، وقال الزجاج : المعنى فلم يَقْتَحِم العقبةَ كما قال فلا صَدَّق ولا صَلَّى ولم يذكر لا ههنا إِلَّا مرة واحدة ، وقلَّما تتَكَلَّم العرب في مثل هذا المكان إِلَّا بلا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر ، لا تكاد تقول لا جِئْتَني تُريد ما جِئْتَني ولا نري صلح ( 2 ) والمعنى في فلا اقْتَحَمَ موجود لأَن لا ثابتة كلها في الكلام ، لأَن
هامش
( 1 ) قوله [ لووي الخ ] كذا في الأصل وتأمله مع قول ابن مالك : وضاعف الثاني من ثنائي ثانيه ذو لين كلا ولائي .
( 2 ) قوله [ نري صلح ] كذا في الأَصل بلا نقط مرموزاً له في الهامش بعلامة وقفة .