تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر أَراد : حُؤُورٍ أَي رُجُوع ، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك ، قال : ويجيء لا بمعنى غير ؛ قال الله عز وجل : وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم لا تَناصَرُون ؛ في موضع نصب على الحال ، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين ؛ قاله الزجاج ؛ وقال أَبو عبيد : أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي : أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه * غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ قال : يريد أَمِنك بَرْقٌ ، ولا صلة . قال أَبو منصور : وهذا يخالف ما قاله الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه ؛ وأَنشد الباهلي للشماخ : إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها ، * لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها ، يعني الناقة ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان عليه من الإِضافة ؛ قال : ومثله قول رؤبة : لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ نَفى بلا وترَكَه مجروراً ؛ ومثله : أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال وقال المبرد في قوله عز وجل : غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين ؛ إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى النَّفْي ، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه ، قال : فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة ، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد وعمرو ، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو ؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما ، فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما . وقوله تعالى : ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ ؛ يقارب ما ذكرناه وإِن لم يَكُنْه . غيره : لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء ، عند قطرب ، حكاية عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا . الجوهري : لا حرف نفي لقولك يَفْعَل ولم يقع الفعل ، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً ، وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا يَقُمْ زيد ، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر ، وقد يكون لَغْواً ؛ قال العجاج : في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ وفي التنزيل العزيز : ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد ؛ أَي ما منعك أَن تسْجُد ، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت زيداً لا عَمراً ، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو ، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على بعض ، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي ؛ وقد تُزاد فيها التاء فيقال لاتَ ؛ قال أَبو زبيد : طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال : أَبَى جُودُه لا البُخْلَ ، واستَعْجلتْ نَعَمْ * به مِنْ فَتًى ، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَه قال : وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود