تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
تعالى : فلو لا كانَ من القُرون من قَبْلِكم أُولُو بقية يَنْهَوْن ؛ يقول لم يكن منكم أَحد كذلك إِلا قليلاً فإن هؤلاء كانوا يَنْهَوْنَ فَنَجَوْا ، وهو اسِّتثناء على الانقطاع مما قبله كما قال عز وجل : إِلَّا قَومَ يُونُس ؛ ولو كان رفعاً كان صواباً . وروى المنذري عن ثعلب قال : لَوْلا ولَوْما إِذا وَلِيَتِ الأَسماء كانت جزاء وأُجِيبَتْ ، وإذا وَلِيت الأَفعال كانت استفهاماً . ولَوْلاكَ ولَوْلايَ بمعنى لَوْلا أَنتَ ولولا أَنا اسْتُعْمِلَتْ ؛ وأَنشد الفراء : أَيَطْمَعُ فِينا مَنْ أَراقَ دِماءَنا ، * ولَوْلاه لَمْ يَعْرِضْ لأَحْسابِنا حَسَنْ قال : والاستفهام مثل قوله : لَوْما تَأْتِينا بالملائكة ، وقوله : لَوْلا أَخَّرْتَني إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ؛ المعنى هلَّا أَخَّرْتَني إِلى أَجل قريب ، وقد استَعْلَمَتِ العرب لَوْلا في الخبر ؛ قال الله تعالى : لَوْلا أَنتم لَكُنَّا مُؤْمِنين ؛ وأَنشد : لَوْما هَوَى عِرْسٍ كُمَيْتٍ لَمْ أُبَلْ قال ابن كَيْسانَ : المَكْنِيُّ بَعْدَ لَوْلا له وجهان : إن شئت جئت بِمَكْني المرفوع فقلت لَوْلا هُو ولولاهُمْ ولولا هِيَ ولولا أَنْتَ ، وإن شئت وَصَلْتَ المَكْنيَّ بها فكان كَمَكْنِيَّ الخَفْضِ ، والبصريون يقولون هو خفض ، والفراء يقول : وإن كان في لفظ الخفض فهو في مَوْضِع رَفْع ، قال : وهو أَقْيَسُ القولين ، تقول : لَوْلاكَ ما قُمْتُ ولَولايَ ولولاه ولولاهُم ولولاها ، والأَجود لولا أَنتَ كما قال عز وجل : لَوْلا أَنتُم لَكُنَّا مُؤْمِنين ؛ وقال : ومَنْزِلةٍ لَوْلايَ طِحْتَ كما هَوَى ، * بأَجْرامِه مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ ، مُنْهَوي وقال رؤبة : وهْيَ تَرَي لَوْلا تَرى التَّحْرِيما يصف العانة يقول : هي تَرَي رَوْضاً لولا أَنَّها تَرَى مَنْ يُحَرِّمُها ذلك ؛ وقال في موضع آخر : ورامِياً مُبتَرِكاً مَزْكُوما * في القَبْرِ لَوْلا يَفْهَمُ التَّفْهِيما قال : معناه هو في القبر لولا يَفْهم ، يقول : هو كالمَقْبُورِ إِلا أَنه يَفْهَمُ كأَنه قال لولا أَنه يَفْهَمُ التَّفْهيم ، قال الجوهري : لو حرف تمنٍّ وهو لامْتِناعِ الثاني مِن أَجْل امْتِناعِ الأَوَّل ، تقول لَوْ جِئْتَني لأَكْرَمْتُكَ ، وهو خلاف إن التي للجزاء لأَنها تُوقعُ الثاني من أَجْل وُقُوعِ الأَوَّل ، قال : وأَما لَوْلا فمركبة من معنى إِنْ ولَوْ ، وذلك أَنَّ لولا تمنع الثاني من أَجل وجود الأَوَّل ؛ قال ابن بري : ظاهر كلام الجوهري يقضي بأَن لولا مركبة من أَن المفتوحة ( 1 ) ولو ، لأَن لو للامتناع وان للوجود ، فجعل لولا حرف امتناع لوجود . قال الجوهري : تقول لولا زيد لهلكنا أي امتنع وقوع الهلاك من أَجل وجود زيد هناك ؛ قال : وقد تكون بمعنى هَلَّا كقول جرير : تَعُّدُونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُم * بَنِي ضَوْطَرَى ، لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا وإن جعلت لو اسماً شددته فقلت : قد أَكثرت من اللَّوَّ ، لأَن حروف المَعاني والأَسماءَ الناقصةَ إذا صُيِّرَتْ أَسْماء تامة بإدخال الأَلف واللام عليها أَو بِإِعْرابِها شُدِّدَ ما هو منها على حرفين ، لأَنه يزاد في آخره حرف من جنسه فَتُدغمُ وتُصْرِفُ ، إلا
هامش
( 1 ) قوله [ من أن المفتوحة ] كذا بالأصل ، ولعل الصواب من إن المكسورة .
لسان العرب — صفحة 470 | ابن منظور