تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فا : الفاء : حرف هجاء ، وهو حرفٌ مَهْمُوسٌ ، يكون أَصلاً وبَدلاً ولا يكون زائداً مصوغاً في الكلام إِنما يُزاد في أَوَّله للعطف ونحو ذلك . وفَيَّيْتُها : عَمِلتها . والفاء من حروف العطف ولها ثلاثة مواضع : يُعطَف بها وتَدلّ على الترتيب والتعقيب مع الإِشْراك ، تقول ضَرَبْت زَيْداً فعَمْراً ، والموضِع الثاني أَن يكون ما قبلها علة لما بعدها ويجري على العطف والتعقيب دون الإِشراك كقوله ضَرَبه فبكى وضَرَبه فأَوْجَعَه إِذا كان الضرب عِلَّةَ البُكاء والوَجَع ، والموضع الثالث هو الذي يكون للابتداء وذلك في جواب الشرط كقولك إِنْ تَزُرْني فأَنْتَ محسِن ، يكون ما بعد الفاء كلاماً مستأْنَفاً يعمل بعضه في بعض ، لأَن قولك أَنتَ ابْتِداء ومُحْسِن خبره ، وقد صارت الجملة جواباً بالفاء وكذلك القول إِذا أَجبت بها بعد الأَمْر والنَّهْي والاستفهام والنَّفْي والتَّمَنِّي والعَرْض ، إِلَّا أَنك تنصب ما بعد الفاء في هذه الأَشياء الستة بإضمار أَن ، تقول زُرْني فأُحْسِنَ إِليك ، لم تجعل الزيارة علة للإِحسان ، ولكن قلت ذلك مِن شأْني أَبداً أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِنَ إِليك على كل حال . قال ابن بري عند قول الجوهري ، تقول زُرْني فأُحْسِنَ إليك : لم تجعل الزيارة علة للإِحسان ؛ قال ابن بري : تقول زُرْني فأُحْسِن إليك ، فإِن رفعت أُحْسِنُ فقلت فأُحْسِنُ إِليك لم تجعل الزيارة علة للإِحسان .
كذا : كذا : اسم مبهم ، تقول فعلت كذا ، وقد يَجري مَجْرى كَمْ فَتَنْصِب ما بعده على التمييز ، تقول عندي كذا وكذا درهماً لأَنه كالكناية ، وقد ذكر أَيضاً في المعتل ، والله أَعلم .
كلا : الجوهري : كلَّا كلمة زَجْر ورَدْع ، ومعناها انْتَه لا تفعل كقوله عز وجل : أَيَطْمَعُ كلُّ امْرئٍ منهم أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعيم كلَّا ؛ أَي لا يَطمَع في ذلك ، وقد يكون بمعنى حقّاً كقوله تعالى : كلَّا لَئِن لم يَنْتَه لَنَسْفَعاً بالناصيةِ ؛ قال ابن بري : وقد تأْتي كلا بمعنى لا كقول الجعدي : فَقُلْنا لَهُمْ : خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها ، * فقالوا لنا : كَلَّا فقلنا لهم : بَلَى وقد تقدَّم أَكثر ذلك في المعتل .
لا : الليث : لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به ، وقد تجيء زائدة مع اليمين كقولك لا أُقْسِمُ بالله . قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل : لا أُقْسِمُ بيومِ القيامة ، وأَشْكالِها في القرآن : لا اختلاف بين الناس أَن معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة ، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ ، وإِن كانت في أَوَّل السُّورة ، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل بعضه ببعض ؛ وقال الفرّاء : لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر كما ذكرتم ؛ قال الفراء : وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ ، قال : ولا يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح ، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه ، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار ، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدأ كقولك في الكلام لا والله لا أَفعل ذلك ، جعلوا لا ، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً ، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى ، فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون جواباً واليمين التي تستأْنف فرق . وقال الليث : العرب تَطرح لا وهي مَنْوِيّة كقولك والله أضْرِبُكَ ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ ؛ وأَنشد :
لسان العرب — صفحة 464 | ابن منظور