الحال ، فلما لم يتحوَّل هذا الاسمُ عن وقتِ الحالِ ولم يتباعدْ عن ساعَتِك التي أَنت فيها لم يتمكن ولذلك نُصِبت في كل وجه ، ولما أَرادوا أَن يُباعِدوها ويُحوِّلوها من حال إِلى حال ولم تَنْقَدْ كقولك أَن تقولوا ( 1 ) الآنَئِذ ، عكسوا ليُعْرَفَ بها وقتُ ما تَباعَدَ من الحال فقالوا حينئذ ، وقالوا الآن لساعَتِك في التقريب ، وفي البعد حينئذ ، ونُزِّل بمنزلتها الساعةُ وساعَتَئذ وصار في حدهما اليوم ويومئذ ، والحروفُ التي وصفنا على ميزان ذلك مخصوصةٌ بتوقيت لم يُخَصّ به سائر أزمان الأَزمنة نحو لَقِيته سَنةَ خَرَجَ زَيْدٌ ، ورأَيتُه شَهْرَ تَقَدَّم الحَجَّاجُ ؛ وكقوله :
في شَهْرَ يَصْطادُ الغُلامُ الدُّخَّلا
فمن نصب شهراً فإِنه يجعل الإِضافة إِلى هذا الكلام أَجمع كما قالوا زَمَنَ الحَجَّاجُ أَميرٌ .
قال الليث : فإِنَّ . . . ( 2 ) إِذ بكلام يكون صلة أَخرجتها من حد الإِضافة وصارت الإِضافة إِلى قولك إِذ تقول ، ولا تكون خبراً كقوله :
عَشِيَّةَ إِذْ تَقُولُ يُنَوِّلُوني
كما كانت في الأَصل حيث جَعَلْتَ تَقُولُ صِلةً أَخرجتها من حد الإِضافة ( 3 ) وصارت الإِضافة إِذ تقول جملة .
قال الفراء : ومن العرب من يقول كان كذا وكذا وهو إِذْ صَبِيٌّ أَي هُو إِذْ ذاك صبي ؛ وقال أَبو ذؤيب :
نَهَيْتُك عن طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍو * بِعافِيَةٍ ، وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ
قال : وقد جاء أَوانَئِذٍ في كلام هذيل ؛ وأَنشد :
دَلَفْتُ لها أَوانَئِذٍ بسَهْمٍ * نَحِيضٍ لم تُخَوِّنْه الشُّرُوجُ
قال ابن الأَنباري في إِذْ وإِذا : إِنما جاز للماضي أَن يكون بمعنى المستقبل إِذا وقع الماضي صِلَةً لِمُبْهَم غير مُؤَقت ، فجَرى مَجْرى قوله : إِنَّ الذين كَفَروا ويَصُدُّون عن سبيل الله ؛ معناه إِنَّ الذين يكفرون ويَصُدُّون عن سبيل الله ، وكذلك قوله : إِلا الذين تابوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عليهم ؛ معناه إِلا الذين يتوبون ، قال : ويقال لا تَضْرِب إِلا الذي ضَرَبَك إِذا سلمت عليه ، فتَجِيء بإِذا لأَنَّ الذي غير مُوَقت ، فلو وَقَّته فقال اضْرِبْ هذا الذي ضَرَبَك إِذ سلَّمْتَ عليه ، لم يجز إِذا في هذا اللفظ لأَن توقيت الذي أَبطل أَن يكون الماضي في معنى المستقبل ، وتقول العرب : ما هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَه ، فإِذا جاؤوا بإِذا قالوا ما هَلَكَ إِذا عَرَفَ قَدْرَه ، لأَن الفِعل حَدَثٌ عن منكور يراد به الجنس ، كأَنَّ المتكلم يريد ما يَهْلِكُ كل امْرِئٍ إِذا عَرَف قَدْرَه ومتى عَرَف قدره ، ولو قال إذ عرف قدره لوجب توقيت الخبر عنه وأَن يقال ما هَلَك امْرُؤٌ إِذْ عرَف قدره ، ولذلك يقال قد كنتُ صابراً إِذا ضَرَبْتَ وقد كنتُ صابراً إِذ ضَربتَ ، تَذهب بإِذا إِلى ترْدِيد الفعل ، تُريد قد كنتُ صابراً كلَّما ضَرَبْتَ ، والذي يقول إِذْ ضَرَبْتَ يَذْهَبُ إِلى وقت واحد وإِلى ضرب معلوم معروف ؛ وقال غيره : إِذْ إِذا وَلِيَ فِعْلاً أَو اسماً ليس فيه أَلف ولام إِن كان الفعل ماضياً أَو حرفاً متحركاً فالذال منها ساكنة ، فإِذا وَلِيَتِ اسماً بالأَلف واللام جُرَّت الذال كقولك : إِذِ القوم كانوا نازِلينَ بكاظِمةَ ، وإِذِ الناس مَن عَزَّ بَزَّ ، وأَما إِذا فإِنها إِذا اتصلت
هامش
( 1 ) قوله [ كقولك أن تقولوا الخ ] كذا بالأصل ، وقوله [ أزمان الأزمنة ] كذا به أيضاً .
( 2 ) كذا بياض بالأصل .
( 3 ) قوله [ أخرجتها من حد الإضافة إِلى قوله قال الفراء ] كذا بالأصل .