زائدة والكاف للخطاب ، وفيها دليل على أَنَّ ما يُومأُ إِليه بعيد ولا مَوْضِعَ لها من الإِعراب ، وتُدْخِلُ الهاء على ذاك فتقول هذاك زَيدٌ ، ولا تُدْخِلُها على ذلك ولا على أُولئك كما لم تَدْخُل على تلْكَ ، ولا تَدْخُل الكافُ على ذي للمؤنث ، وإنما تَدْخُلُ على تا ، تقول تِيكَ وتِلْك ، ولا تَقُلْ ذِيك فأِنه خطأٌ ، وتقول في التثنية : رأَيت ذَيْنِكَ الرِّجُلين ، وجاءني ذانِكَ الرَّجُلانِ ، قال : وربما قالوا ذانِّك ، بالتشديد .
قال ابن بري : من النحويين من يقول ذانِّك ، بتشديد النون ، تَثْنِيةَ ذلك قُلِبَتِ اللام نوناً وأُدْغِمَت النون في النون ، ومنهم من يقول تشديدُ النون عِوضٌ من الأَلف المحذوفة من ذا ، وكذلك يقول في اللذانِّ إِنَّ تشديد النون عوض من الياء المحذوفة من الذي ، قال الجوهري : وإنما شددوا النون في ذلك تأْكيداً وتكثيراً للاسم لأَنه بقي على حرف واحد كما أَدخلوا اللام على ذلك ، وإنما يفعلون مثل هذا في الأَسماء المُبْهَمة لنقصانها ، وتقول للمؤنث تانِكَ وتانِّك أَيضاً ، بالتشديد ، والجمع أُولئك ، وقد تقدم ذكر حكم الكاف في تا ، وتصغير ذاك ذَيّاك وتصغير ذلك ذَيّالِك ؛ وقال بعض العرب وقَدِمَ من سَفَره فوجد امرأَته قد ولدت غلاماً فأَنكره فقال لها :
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ * مِنِّي ذي القاذُورةِ المَقْلِيِّ
أَو تَحْلِفِي برَبِّكِ العَلِيِّ * أَنِّي أَبو ذَيّالِكِ الصَّبيِّ
قد رابَني بالنَّظَر التُّرْكِيِّ ، * ومُقْلةٍ كمُقْلَةِ الكُرْكِيِّ
فقالت :
لا والذي رَدَّكَ يا صَفِيِّي ، * ما مَسَّني بَعْدَك مِن إنْسِيِّ
غيرِ غُلامٍ واحدٍ قَيْسِيِّ ، * بَعْدَ امرأَيْنِ مِنْ بَني عَدِيِّ
وآخَرَيْنِ مِنْ بَني بَلِيِّ ، * وخمسة كانوا على الطَّوِيِّ
وسِتَّةٍ جاؤوا مع العَشِيِّ ، * وغيرِ تُرْكِيٍّ وبَصْرَوِيِّ
وتصغير تِلْك تَيَّاكَ ؛ قال ابن بري : صوابه تَيّالِكَ ، فأَما تَيّاك فتصغير تِيك .
وقال ابن سيده في موضع آخر : ذا إِشارة إِلى المذكر ، يقال ذا وذاك ، وقد تزاد اللام فيقال ذَلِكَ .
وقوله تعالى : ذَلِكَ الكِتابُ ؛ قال الزجاج : معناه هَذا الكتابُ ، وقد تدخل على ذا ها التي للتَّنْبِيه فيقال هَذا ، قال أَبو علي : وأَصله ذَيْ فأَبدلوا ياءه أَلفاً ، وإن كانت ساكنة ، ولم يقولوا ذَيْ لئلا يشبه كَيْ وأَيْ ، فأَبدلوا ياءه أَلفاً لِيلْحَقَ بباب متى وإذ أَو يخرج من شَبَه الحَرْفِ بعضَ الخُروج .
وقوله تعالى : إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ ؛ قال الفراء : أَراد ياء النصب ثم حذفها لسكونها وسكون الأَلف قَبْلَها ، وليس ذلك بالقوي ، وذلِك أَن الياء هي الطارئة على الأَلف فيجب أَن تحذف الأَلف لمكانها ، فأَما ما أَنشده اللحياني عن الكسائي لجميل من قوله :
وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ : هَذَا الَّذي * مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا
فإِنه أَراد أَذا الَّذِي ، فأَبدل الهاء من الهمزة .
وقد استُعْمِلت ذا مكان الذي كقوله تعالى : ويَسْأَلُونك ماذا يُنْفِقُون قل العَفْوُ ؛ أَي ما الذي ينفقون فيمن رفع الجواب فَرَفْعُ العَفْوِ يدلّ على أَن ما مرفوعة بالابتداء وذا خبرها ويُنْفِقُون صِلةُ ذا ، وأَنه ليس ما وذا جميعاً كالشئ الواحد ، هذا هو الوجه عند
لسان العرب — صفحة 450
مساهمون: ابن منظور
ص٤٥٠