محذوف ، وأَما في هذانِ فهي عِوَضٌ من أَلف ذا ، وهي في ذانِك عوض من لام ذلك ، وقد يحتمل أَيضاً أَن تكون عوضاً من أَلف ذلك ، ولذلك كتبت في التخفيف بالتاء ( 1 ) لأَنها حينئذ ملحقة بدَعْد ، وإِبدال التاء من الياء قليل ، إِنما جاء في قولهم كَيْتَ وكَيْتَ ، وفي قولهم ثنتان ، والقول فيهما كالقول في كيت وكيت ، وهو مذكور في موضعه .
وذكر الأَزهري في ترجمة حَبَّذا قال : الأَصل حَبُبَ ذا فأُدغمت إِحدى الباءَين في الأُخرى وشُدِّدت ، وذا إِشارة إِلى ما يقرب منك ؛ وأَنشد بعضهم :
حَبَّذا رَجْعُها إِلَيْكَ يَدَيْها * في يَدَيْ دِرْعِها تَحُلُّ الإِزارا
كأَنه قال : حَبُبَ ذا ، ثم ترجم عن ذا فقال : هو رَجْعُها يَدَيْها إِلى حَلّ تِكَّتها أَي ما أَحَبَّه ، ويَدا دِرْعِها : كُمَّاها .
وفي صفة المهدي : قُرَشِيٌّ يَمانٍ ليس مِن ذِي ولا ذُو أَي ليس نَسَبُه نَسَبَ أَذْواء اليمن ، وهم مُلوكُ حِمْيَرَ ، منهم ذُو يَزَنَ وذُو رُعَيْنٍ ؛ وقوله : قرشيٌّ يَمانٍ أَي قُرَشِيُّ النَّسَب يَمانِي المَنْشإ ؛ قال ابن الأَثير : وهذه الكلمة عينها واو ، وقياس لامها أَن تكون ياء لأَن باب طَوَى أَكثر من باب قَوِيَ ؛ ومنه حديث جرير : يَطْلُع عليكم رَجل من ذِي يَمَنٍ على وجْهِه مَسْحة من ذي مَلَكٍ ؛ قال ابن الأَثير : كذا أَورده أَبو عُمَر الزاهد وقال ذي ههنا صِلة أَي زائدة .
تفسير ذاك وذلك : التهذيب : قال أَبو الهيثم إِذا بَعُدَ المُشارُ إِليه من المُخاطَب وكان المُخاطِبُ بَعِيداً ممن يُشِيرُ إِليه زادوا كافاً فقالوا ذاك أَخُوك ، وهذه الكاف ليست في موضع خفض ولا نصب ، إِنما أَشبهت كافَ قولك أَخاك وعصاك فتوهم السامعون أَن قول القائل ذاك أَخوك كأَنها في موضع خفض لإِشْباهِها كافَ أَخاك ، وليس ذلك كذلك ، إِنما تلك كاف ضُمت إِلى ذا لبُعْد ذا من المخاطب ، فلما دخل فيها هذا اللبس زادوا فيها لاماً فقالوا ذلك أَخُوك ، وفي الجماعة أُولئك إِخْوَتُك ، فإِن اللام إِذا دخلت ذهبت بمعنى الإِضافة ، ويقال : هذا أَخُوك وهذا أَخٌ لك وهذا لك أَخٌ ، فإِذا أَدخلت اللام فلا إِضافة .
قال أَبو الهيثم : وقد أَعلمتك أَنَّ الرفع والنصب والخفض في قوله ذا سواء ، تقول : مررت بذا ورأَيت ذا وقام ذا ، فلا يكون فيها علامة رفع الإِعراب ولا خفضه ولا نصبه لأَنه غير متمكن ، فلما ثنَّوا زادوا في التثنية نوناً وأَبْقَوُا الأَلف فقالوا ذانِ أَخَواك وذانِك أَخَواك ؛ قال الله تعالى : فذانِكَ بُرْهانانِ من رَبِّكَ ؛ ومن العرب من يشدِّد هذه النون فيقول ذانِّكَ أَخَواكَ ، قال : وهم الذين يزيدون اللام في ذلك فيقولون ذلك ، فجعلوا هذه التشديدة بدل اللام ؛ وأَنشد المبرد في باب ذا الذي قد مر آنِفاً :
أَمِنْ زَيْنَبَ ذي النارُ ، * قُبَيْلَ الصُّبْحِ ما تَخْبُو
إِذا ما خَمَدَتْ يُلقى ، * عَلَيها ، المَنْدَلُ الرَّطْبُ
قال أَبو العباس : ذي معناه ذِه .
يقال : ذا عَبْدُ الله وذي أَمَةُ الله وذِه أَمَةُ الله وتِه أَمَةُ الله وتا أَمَة الله ، قال : ويقال هَذي هِنْدُ وهاتِه هِندُ وهاتا هِندُ ، على زيادة ها التَّنْبيه ، قال : وإِذا صَغَّرْت ذِه قلت تَيّا تَصْغِيرَ تِه أَو تا ، ولا تُصَغَّر ذه على لفظها لأَنك إِذا صغرت ذا قلت ذَيّا ، ولو صغرت
هامش
( 1 ) قوله [ ولذلك كتبت في التخفيف بالتاء الخ ] كذا بالأَصل .