قال ابن بري : إِنما امْتَنَعُوا مِن دخول ها التنبيه على ذلك وتلك من جهة أَنَّ اللام تدل على بُعْدِ المشار إِليه ، وها التنبيه تدلُّ على قُرْبه ، فَتَنافيا وتَضادَّا .
قال الجوهري : وتالِك لغة في تِلْك ؛ وأَنشد ابن السكيت للقُطامِيّ يَصِف سفينة نوح ، عليه السلام :
وعامَتْ ، وهْيَ قاصِدةٌ ، بإِذْنٍ ، * ولَوْلا الله جارَ بها الجَوارُ ،
إِلى الجُوديِّ حتى صار حِجْراً * وحانَ لِتالِك الغُمَرِ انْحِسارُ
ابن الأَعرابي : التُّوَى الجَوارِي ، والتّايَةُ الطَّايَةُ ؛ عن كراع .
حا : الحاء : حرف هجاء يمد ويقصر ، وقال الليث : هو مقصور موقوف ، فإذا جعلته اسماً مددته كقولك هذه حاء مكتوبة ومَدّتها ياءان ، قال : وكل حرف على خلقتها من حروف المعجم فأَلفها إذا مُدَّت صارت في التصريف ياءين ، قال : والحاء وما أَشبهها تؤنث ما لم تُسَمَّ حرفاً ، فإِذا صغرتها قلت حُيَيَّة ، وإنما يجوز تصغيرها إذا كانت صغيرة في الخَطَّ أَو خفية وإلا فلا ، وذكر ابن سيده الحاء حرف هجاء في المعتل وقال : إنَّ أَلفها منقلبة عن واو ، واستدل على ذلك وقد ذكرناه أَيضاً حيث ذكره الليث ، ويقولون لابن مائة : لا حاءَ ولا ساءَ أَي لا مُحْسِنٌ ولا مُسِئٌ ، ويقال : لا رجُل ولا امرأةٌ ، وقال بعضهم : تفسيره أَنه لا يستطيع أَن يقول حا وهو زَجْر للكبش عند السِّفاد وهو زَجْر للغنم أَيضاً عند السَّقْي ، يقال : حَأْحَأْتُ به وحاحَيْتُ ، وقال أَبو خَيرَةَ : حأْحأْ ، وقال أَبو الدقيش : أُحُو أُحُو ، ولا يستطيع أَن يقول سَأْ ، وهو للحمار ، يقال : سَأْسَأْت بالحمار إِذا قلت سَأْسَأْ ؛ وأَنشد لامرئ القيس :
قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهامِ ، و * نِسْوانٌ قِصارٌ كهَيْئةِ الحَجَلِ
أَبو زيد : حاحَيْتُ بالمِعْزَى حِيحاءً ومُحاحاةً صِحْتُ ، قال : وقال الأَحمر سَأْسَأْت بالحمار .
أَبو عمرو : حاحِ بضَأْنِك وبغَنَمِكَ أَي ادْعُها ؛ وقال :
أَلجَأَني القُرُّ إِلى سَهْواتِ * فِيها ، وقد حاحَيْتُ بالذَّواتِ
قال : والسَّهْوةُ صَخْرةٌ مُقْعَئِلَّةٌ لا أَصل لها في الأَرض كأَنها حاطت من جبل ( 1 ) والذَّواتُ : المَهازِيل ، الواحدة ذات .
الجوهري : حاءٍ زجر للإِبل ، بُني على الكسر لالتقاء الساكنين ، وقد يقصر ، فرن أَردت التنكير نَوّنْتَ فقلت حاءٍ وعاءٍ .
وقال أَبو زيد : يقال للمعز خاصة حاحَيْتُ بها حِيحاءً وحِيحاءةً إذا دعوتها .
قال سيبويه : أَبدلوا الأَلف بالياء لشبهها بها لأَن قولك حاحَيْتُ إِنما هو صَوْتٌ بَنَيْتَ منه فِعْلاً ، كما أَن رجلاً لو أَكثر من قوله لا لجاز أَن يقول لا لَيْتُ ، يريد قُلتُ لا ، قال : ويَدلُّك على أَنها ليست فاعَلْتُ قولهم الحَيْحاء والعَيْعاء ، بالفتح ، كما قالوا الْحاحاتُ والهاهاتُ ، فأُجْرِيَ حاحَيْتُ وعاعَيْتُ وهاهَيْتُ مُجْرى دَعْدَعْتُ إذْ كُنَّ للتَّصْويتِ .
قال ابن بري عند قول الجوهري حاحَيْتُ بها حِيحاءً وحِيحاءةٌ ، قال : صوابه حَيْحاءً وحاحاةً ، وقال عند قوله عن سيبويه أَبدلوا الأَلف بها لشبهها بها ، قال : الذي قال سيبويه إِنما هو أَبدلوا الأَلف لشبهها بالياء ، لأَنَّ أَلف حاحَيْتُ بدل من الياء في حَيْحَيْتُ ، وقال عند قول الجوهري أَيضاً لجاز أَن تقول لالَيّتُ قال : حكي عن العرب في لا وما لوَّيْتُ ومَوَّيْتُ ، قال : وقول
هامش
( 1 ) قوله [ كأنها حاطت إلى قوله الجوهري ] كذا بالأصل . . .