تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
كقوله تعالى : ومِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بدِينارٍ ؛ أَي على دِينار ، كما تُوضَعُ على مَوْضِعَ الباء كقول الشاعر : إِذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيْرٍ ، * لَعَمْرُ الله أَعْجَبَني رِضاها أَي رَضِيَتْ بي . قال الفراء : يوقف على الممدود بالقصر والمدّ شَرِبْت مَا ، قال : وكان يجب أَن يكون فيه ثلاث أَلفات ، قال : وسمعت هؤلاء يقولون شربت مِي يا هذا ( 1 ) ، قال : وهذه بي يا هذا ، وهذه ب حَسَنَةٌ ، فشَبَّهوا الممدود بالمقصور والمقصور بالممدود ، والنسب إِلى الباء بَيَوِيٌّ . وقصيدة بَيَوِيَّةٌ : رَوِيُّها الباء ؛ قال سيبويه : البا وأَخواتها من الثنائي كالتا والحا والطا واليا ، إِذا تهجيت مقصورة لأَنها ليست بأَسماء ، وإِنما جاءت في التهجي على الوقف ، ويدلك على ذلك أَن القاف والدال والصادَ موقوفةُ الأَواخِرِ ، فلولا أَنها على الوقف لَحُرِّكَتْ أَواخِرهن ، ونظير الوقف هنا الحذف في الباء وأَخواتها ، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظ بحروف المعجم قَصَرْتَ وأَسْكَنْت ، لأَنك لست تريد أَن تجعلها أَسماء ، ولكنك أَردت أَن تُقَطِّع حروف الاسم فجاءَت كأَنها أَصوات تُصَوِّتُ بها ، إِلا أَنك تقف عندها لأَنها بمنزلة عِه ، وسنذكر من ذلك أَشياء في مواضعها ، والله أَعلم .
تا : التاء : حرف هجاء من حروف المعجم تاءٌ حَسَنَةٌ ، وتنسب القصيدة التي قَوافِيها على التاء تائيّةٌ ، ويقال تاوِيَّةٌ ، وكان أَبو جعفر الرُّؤَاسي يقول بَيَوِيَّة وتَيَوِيَّة ؛ الجوهري : النسب إِلى التاء تَيَوِيٌّ . وقصِيدة تَيَوِيَّةٌ : رويها التاء ، وقال أَبو عبيد عن الأَحمر : تاوِيَّةٌ ، قال : وكذلك أَخواتها ؛ والتاءُ من حروف الزيادات وهي تزاد في المستقبل إِذا خاطبت تقول : أَنت تَفْعل ، وتدخُل في أَمر المُواجَهة للغابرِ كقوله تعالى : فبذلك فَلْتَفْرَحُوا ؛ قال الشاعر : قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْه دارُها : * تِيذَنْ فإِني حَمْؤُها وجارُها أَراد : لِتِيذَنْ ، فحذف اللام وكسر التاء على لغة من يقول أَنت تِعْلَم ، وتُدْخِلها أَيضاً في أَمر ما لم يسمَّ فاعِله فتقول من زُهِيَ الرجل : لِتُزْه يا رجل ولِتُعْنَ بحاجتي ؛ قال الأَخفش : إِدْخالُ اللام في أَمر المُخاطَب لغة رديئة لأَن هذه اللام إِنما تدخُل في الموضع الذي لا يُقْدَرُ فيه على افْعَلْ ، تقول : لِيَقُمْ زيد ، لأَنك لا تقدر على افْعَلْ ، وإِذا خاطبت قلت قُمْ لأَنك قد اسْتَغْنَيْتَ عنها ؛ والتاءُ في القَسَم بدل من الواو كما أَبدلوا منها في تَتْرى وتُراثٍ وتُخَمةٍ وتُجاه ، والواو بدل من الباء ، تقول : تالله لقد كان كذا ، ولا تدخل في غير هذا الاسم ، وقد تُزاد التاء للمؤنث في أَول المستقبل وفي آخر الماضي ، تقول : هي تَفْعَلُ وفَعَلَتْ ، فإِن تأَخَّرت عن الاسم كانت ضميراً ، وإِن تقَدَّمت كانت علامة ؛ قال ابن بري : تاء التأْنيث لا تخرج عن أَن تكون حرفاً تأَخَّرت أَو تقدّمت ؛ قال الجوهري : وقد تكون ضمير الفاعل في قولك فَعَلْت ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، فإِن خاطبْتَ مذكراً فتحتَ ، وإِن خاطبتَ مؤنثاً كسرت ؛ وقد تزاد التاء في أَنت فتصير مع الاسم كالشئ الواحد من غير أَن تكون مضافة إِليه ؛ وقول الشاعر : بالخيرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرًّا فا * ولا أُريدُ الشَّرَّ إِلا أَنْ تا
هامش
( 1 ) قوله [ شربت مي يا هذا الخ ] كذا ضبط مي بالأصل هنا وتقدم ضبطه في موه بفتح فسكون وتقدم ضبط الباء من ب حسنة بفتحة واحدة ولم نجد هذه العبارة في النسخة التي بأيدينا من التهذيب .