قل إِن هُدَى الله هو الهُدَى ؛ أَي الصِّراط الذي دَعا إِليه هو طَرِيقُ الحقّ .
وقوله تعالى : إِنَّ علينا لَلْهُدَى ؛ أَي إِنَّ علينا أَنْ نُبَيِّنَ طريقَ الهُدَى من طَرِيق الضَّلال .
وقد هَداه هُدًى وهَدْياً وهِدايةً وهِديةً وهَداه للدِّين هُدًى وهَداه يَهْدِيه في الدِّين هُدًى .
وقال قتادة في قوله عز وجل : وأَما ثَمُودُ فهَدَيْناهُم ؛ أَي بَيَّنَّا لهم طَرِيقَ الهُدى وطريق الضلالة فاسْتَحَبُّوا أَي آثرُوا الضلالة على الهُدَى .
الليث : لغة أَهل الغَوْرِ هَدَيْتُ لك في معنى بَيَّنْتُ لك .
وقوله تعالى : أَولم يَهْدِ لهم ؛ قال أَبو عمرو بن العلاء : أَولم يُبَيِّنْ لهم .
وفي الحديث : أَنه قال لعليّ سَلِ الله الهُدَى ، وفي رواية : قل اللهم اهْدِني وسَدِّدْني واذكر بالهُدَى هِدايَتك الطريقَ وبالسَّدادِ تَسْدِيدَك السَّهْمَ ؛ والمعنى إِذا سأَلتَ الله الهُدَى فأَخْطِر بقَلْبك هِدايةَ الطَّريق وسَلِ الله الاستقامة فيه كما تتَحَرَّاه في سُلوك الطريق ، لأَنَّ سالكَ الفَلاة يَلزم الجادّةَ ولا يُفارِقُها خوفاً من الضلال ، وكذلك الرَّامِي إِذا رَمَى شيئاً سَدَّد السَّهم نحوه ليُصِيبه ، فأَخْطِر ذلك بقلبك ليكون ما تَنْويه مِنَ الدُّعاء على شاكلة ما تستعمله في الرمي .
وقوله عز وجل : الذي أَعْطَى كلَّ شيء خَلْقَه ثم هَدَى ؛ معناه خَلَق كلَّ شيء على الهيئة التي بها يُنْتَفَعُ والتي هي أَصْلَحُ الخَلْقِ له ثم هداه لمَعِيشته ، وقيل : ثم هَداه لموضعِ ما يكون منه الولد ، والأَوَّل أَبين وأَوضح ، وقد هُدِيَ فاهْتَدَى .
الزجاج في قوله تعالى : قُلِ الله يَهْدِي للحقِّ ؛ يقال : هَدَيْتُ للحَقِّ وهَدَيْت إِلى الحق بمعنًى واحد ، لأَنَّ هَدَيْت يَتَعدَّى إِلى المَهْدِيّين ، والحقُّ يَتَعَدَّى بحرف جر ، المعنى : قل الله يهدي مَن يشاء للحق .
وفي الحديث : سُنَّة الخُلفاء الرَّاشِدِين المَهْدِيّينَ ؛ المَهْدِيُّ : الذي قد هَداه الله إِلى الحق ، وقد اسْتُعْمِل في الأَسماء حتى صار كالأَسماء الغالبة ، وبه سُمي المهْدِيُّ الذي بَشَّر به النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه يجيء في آخر الزمان ، ويريد بالخلفاء المهديين أَبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً ، رضوان الله عليهم ، وإِن كان عامّاً في كل من سار سِيرَتَهم ، وقد تَهَدَّى إِلى الشيء واهْتَدَى .
وقوله تعالى : ويَزِيدُ الله الذين اهْتَدَوْا هُدًى ؛ قيل : بالناسخ والمنسوخ ، وقيل : بأَن يَجْعَلَ جزاءهم أَن يزيدهم في يقينهم هُدًى كما أَضَلَّ الفاسِق بفسقه ، ووضع الهُدَى مَوْضِعَ الاهْتداء .
وقوله تعالى : وإِني لَغَفّار لمن تابَ وآمَنَ وعَمِل صالحاً ثمَّ اهْتَدَى ؛ قال الزجاج : تابَ مِنْ ذنبه وآمن برَبِّه ثم اهْتدى أَي أَقامَ على الإِيمان ، وهَدَى واهْتَدَى بمعنى .
وقوله تعالى : إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ؛ قال الفراء : يريد لا يَهْتدِي .
وقوله تعالى : أَمْ مَنْ لا يَهَدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ، بالتقاء الساكنين فيمن قرأَ به ، فإِن ابن جني قال : لا يخلو من أَحد أَمرين : إِما أَن تكون الهاء مسكنة البتة فتكون التاء من يَهْتَدِي مختلسة الحركة ، وإِما أَن تكون الدال مشدَّدة فتكون الهاء مفتوحة بحركة التاء المنقولة إِليها أَو مكسورة لسكونها وسكون الدال الأُولى ، قال الفراء : معنى قوله تعالى : أَمْ مَنْ لا يَهَدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ؛ يقول : يَعْبُدون ما لا يَقْدِر أَن يَنتقل عن مكانه إِلا أَن يَنْقُلُوه ، قال الزجاج : وقرئ أَمْ مَن لا يَهْدْي ، بإسكان الهاء والدال ، قال : وهي قراءة شاذة وهي مروية ، قال : وقرأَ أَبو عمرو أَمْ مَن لا يَهَدِّي ، بفتح الهاء ، والأَصل لا يَهْتَدِي .
وقرأَ عاصم : أم مَنْ لا يَهِدِّي ، بكسر الهاء ، بمعنى يَهْتَدِي أَيضاً ، ومن قرأَ أَمْ من لا يَهْدِي خفيفة ، فمعناه يَهْتَدِي أَيضاً .
يقال : هَدَيْتُه فَهَدَى أَي اهْتَدَى ؛ وقوله أَنشده
لسان العرب — صفحة 354
مساهمون: ابن منظور
ص٣٥٤