تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والنُّهَى : العَقْل ، يكون واحداً وجمعاً . وفي التنزيل العزيز : إِنَّ في ذلك لآياتٍ لأُولي النُّهَى . والنُّهْيَةُ : العقل ، بالضم ، سميت بذلك لأَنها تَنْهَى عن القبيح ؛ وأَنشد ابن بري للخَنساء : فَتًى كان ذا حِلْمٍ أَصِيلٍ ونُهْيَةٍ ، * إِذا ما الحُبَا مِن طائِفِ الجَهْل حُلَّتِ ومن هنا اختار بعضهم أَن يكون النُّهَى جمع نُهْيةٍ ، وقد صرح اللحياني بأَن النُّهَى جمع نُهْيَة فأَغْنَى عن التأْويل . وفي الحديث : لِيَلِيَنِّي منك أُولو الأَحلام والنُّهَى ؛ هي العقول والأَلباب . وفي حديث أَبي وائل : قد عَلِمْتُ أَن التَّقِيَّ ذو نُهْيَةٍ أَي ذو عقل . والنِّهاية والمَنْهاة : العقل كالنُّهْية . ورجل مَنْهاةٌ : عاقلٌ حَسَنُ الرأْي ؛ عن أَبي العميثل . وقد نَهُو ما شاء فهو نَهِيٌّ ، من قوم أَنْهِياء : كل ذلك من العقل . وفلان ذو نُهْيةٍ أَي ذو عقل يَنْتَهِي به عن القبائح ويدخل في المحاسن . وقال بعض أَهل اللغة : ذو النّهُيةِ الذي يُنْتَهَى إِلى رأْيه وعقله . ابن سيده : هو نَهِيٌّ من قوم أَنْهِياء ، ونَه من قوم نَهِينَ ، ونِه على الإِتباع ، كل ذلك مُتَناهي العقل ؛ قال ابن جني : هو قياس النحويين في حروف الحلق ، كقولك فِخِذ في فَخِذ وصِعِق في صَعِق ، قال : وسمي العقل نُهْيةً لأَنه يُنْتَهى إِلى ما أَمَر به ولا يُعْدى أَمْرُه . وفي قولهم : ناهِيكَ بفلان معناه كافِيكَ به ، من قولهم قد نَهيَ الرجلُ من اللحم وأَنْهَى إِذا اكْتَفى منه وشَبِع ؛ قال : يَمْشُونَ دُسْماً حَوْلَ قُبَّتِه ، * يَنْهَوْنَ عن أَكْلٍ وعَنْ شُرْب فمعنى يَنْهَوْن يشبعون ويكتفون ؛ وقال آخر : لَوْ كانَ ما واحِداً هَواكِ لقدْ * أَنْهَى ، ولكنْ هَواكِ مُشْتَرَكُ ورجل نَهْيُكَ مِن رجل ، وناهِيك من رجل ، ونَهاكَ من رجلٍ أَي كافيك من رجل ، كلُّه بمعنى : حَسْب ، وتأْويله أَنه بجِدِّه وغَنائه يَنْهاكَ عن تَطَلُّب غيره ؛ وقال : هو الشَّيخُ الذي حُدِّثْتَ عنه ، * نَهاكَ الشَّيْخُ مَكْرُمةً وفَخْرا وهذه امرأَةٌ ناهِيَتُك من امرأَة ، تذكر وتؤنث وتثنى وتجمع لأَنه اسم فاعل ، وإِذا قلت نَهْيُك من رجل كما تقول حَسْبُك من رجل لم تثن ولم تجمع لأَنه مصدر . وتقول في المعرفة : هذا عبدُ الله ناهِيَك من رجل فتنصبه على الحال . وجَزُورٌ نَهِيَّةٌ ، على فَعِيلة ، أَي ضخمة سمينة . ونِهاءُ النهار : ارتفاعُه قرابَ نصف النهار . وهم نُهاءُ مائة ونِهاء مائة أَي قدر مائة كقولك زُهاء مائة . والنُّهاء : القوارير ( 1 ) ، قيل : لا واحد لها من لفظها ، وقيل : واحدته نَهاءَةٌ ؛ عن كراع ، وقيل : هو الزُّجاج عامة ؛ حكاه ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : تَرُضُّ الحَصى أَخْفافُهُنَّ كأَنما * يُكَسَّرُ قَيْضٌ ، بَيْنها ، ونُهاءُ قال : ولم يسمع إِلا في هذا البيت . وقال بعضهم : النُّها الزجاج ، يمدّ ويقصر ، وهذا البيت أَنشده الجوهري : تَرُدُّ الحصى أَخفافُهن ؛ قال ابن بري : والذي رواه ابن الأَعرابي تَرُضُّ الحصى ، ورواه النِّهاء ، بكسر النون ، قال : ولم أَسمع النِّهاء مكسور الأَول إِلا في هذا البيت ؛ قال ابن بري : وروايته
هامش
( 1 ) قوله [ والنهاء القوارير وقوله والنهاء حجر الخ ] هكذا ضبطا في الأصل ونسخة من المحكم ، وفي القاموس : انهما ككساء .
لسان العرب — صفحة 346 | ابن منظور