أَراد انقطع عنهم ، ولذلك عدَّاه بعن .
وحكى اللحياني عن الكسائي : إِليك نَهَّى المَثَلُ وأَنْهَى وانْتَهَى ونُهِّي وأُنْهِي ونَهَى ، خفيفة ، قال : ونَهَى خفيفة قليلة ، قال : وقال أَبو جعفر لم أَسمع أَحداً يقول بالتخفيف .
وقوله في الحديث : قلت يا رسول الله هل من ساعةٍ أَقْرَب إِلى الله ؟ قال : نَعَمْ جوفُ الليل الآخِرُ فَصَلِّ حتى تُصبِح ثم أَنْهِه حتى تطلع الشمس ؛ قال ابن الأَثير : قوله أَنْهِه بمعنى انْتَه .
وقد أَنْهَى الرجلُ إِذا انْتَهَى ، فإِذا أَمرت قلت أَنْهِه ، فتزيد الهاء للسكت كقوله تعالى : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ؛ فأَجرى الوصل مُجرَى الوقف .
وفي الحديث ذكر سِدْرة المُنْتَهى أَي يُنْتَهى ويُبْلَغ بالوصول إِليها ولا تُتجاوز ، وهو مُفْتَعَلٌ من النِّهاية الغاية .
والنهاية : طَرَفُ العِران الذي في أَنف البعير وذلك لانتهائه .
أَبو سعيد : النِّهاية الخشبة التي تُحْمل عليها الأَحمال ، قال : وسأَلت الأَعراب عن الخشبة التي تدعى بالفارسية باهوا ، فقالوا : النِّهايتَانِ والعاضِدَتانِ والحامِلَتان .
والنَّهْي والنِّهْي : الموضع الذي له حاجز يَنْهَى الماء أَن يَفِيض منه ، وقيل : هو الغديِر في لغة أَهل نجد ؛ قال :
ظَلَّتْ بِنِهْي البَرَدانِ تَغْتَسِلْ ، * تَشْرَبُ منه نَهِلاتٍ وتَعِلُّ
وأَنشد ابن بري لمَعْن بن أَوس :
تَشُجُّ بِيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ ، * كأَنَّ لها بَوًّا بِنَهْيٍ تُغاوِلُه
والجمع أَنْه وأَنْهاءٌ ونُهِيٌّ ونِهاء ؛ قال عديّ بن الرِّقاع :
ويَأْكُلْنَ ما أَغْنَى الوَليُّ فَلْم يُلِتْ ، * كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعا
وفي الحديث : أَنه أَتَى على نِهْيٍ من ماء ؛ النِّهْيُ ، بالكسر والفتح : الغدير وكل موضع يجتمع فيه الماء .
ومنه حديث ابن مسعود : لو مَرَرْتُ على نِهْيٍ نصفُه ماءٌ ونصفُه دَمٌ لشربتُ منه وتوضأْت .
وتناهَى الماءُ إِذا وقف في الغدير وسكن ؛ قال العجاج :
حتى تناهَى في صَهارِيج الصَّفا ، * خالَطَ من سَلْمَى خَياشِيمَ وَفا
الأَزهري : النِّهيُ الغدير حيث يَتَحيَّر السيلُ في الغدير فيُوسِعُ ، والجمع النِّهاء ، وبعض العرب يقول نِهْيٌ ، وبعضٌ يقول تَنْهِيَةٌ .
والنِّهاء أَيضاً : أَصغر مَحابِس المطر وأَصله من ذلك .
والتَّنْهاةُ والتَّنْهِيَةُ : حيث يَنْتَهِي الماءُ من الوادي ، وهي أَحد الأَسماء التي جاءت على تَفْعِلة ، وإِنما باب التَّفْعِلة أَن يكون مصدراً ، والجمع التَّناهِي .
وتَنْهِيةُ الوادي : حيث يَنْتَهِي إِليه الماءُ من حروفه .
والإِنهاء : الإِبلاغ .
وأَنْهَيْتُ إِليه الخَبَر فانْتَهى وتَناهَى أَي بلَغ .
وتقول : أَنْهَيْتُ إِليه السهم أَي أَوصلته إِليه .
وأَنْهَيْتُ إِليه الكتابَ والرِّسالة .
اللحياني : بَلَغْتُ مَنْهَى فلان ومَنْهاتَه ومُنْهاه ومُنْهاتَه .
وأَنْهَى الشيءَ : أَبلغه .
وناقة نَهِيَّةٌ : بلغت غاية السِّمَن ، هذا هو الأَصل ثم يستعمل لكل سمين من الذكور والإِناث ، إِلا أَن ذلك إِنما هو في الأَنْعام ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
سَوْلاءُ مَسْكُ فارِضٍ نَهِيِّ * مِن الكِباشِ زَمِرٍ خَصِيِّ
وحكي عن أَعرابي أَنه قال : والله لَلْخُبْزُ أَحبُّ إِليَّ من جَزُورٍ نَهِيَّة في غداة عَرِيَّة .
ونُهْيَةُ الوَتِد : الفُرْضَةُ التي في رأْسه تَنْهَى الحبلَ أَن يَنْسلخ .
ونُهْية كل شيء : غايَته .
لسان العرب — صفحة 345
مساهمون: ابن منظور
ص٣٤٥