الأَثير : قال الحربي نَمَّى مشددة وأَكثر المحدثين يقولونها مخففة ، قال : وهذا لا يجوز ، وسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يَلْحَن ، ومن خفف لزمه أَن يقول خير بالرفع ، قال : وهذا ليس بشيء فإنه ينتصب بنَمَى كما انتصب بقال ، وكلاهما على زعمه لازمان ، وإنما نَمَى متعدّ ، يقال : نَمَيْت الحديث أَي رفعته وأَبلغته .
ونَمَيْتُ الشيءَ على الشيء : رفعته عليه .
وكل شيء رفعته فقد نَمَيْته ؛ ومنه قول النابغة :
فعَدَّ عمَّا تَرَى ، إذْ لا ارْتِجاعَ له ، * وانْمِ القُتُودَ على عَيرانةٍ أُجُدِ
ولهذا قيل : نَمَى الخِضابُ في اليد والشعر إنما هو ارتفع وعلا وزاد فهو يَنْمِي ، وزعم بعض الناس أَن يَنْمُو لغة .
ابن سيده : ونَما الخِضاب ازداد حمرة وسواداً ؛ قال اللحياني : وزعم الكسائي أَن أَبا زياد أَنشده :
يا حُبَّ لَيْلى ، لا تَغَيَّرْ وازْدَدِ * وانْمُ كما يَنْمُو الخِضابُ في اليَدِ
قال ابن سيده : والرواية المشهورة وانْمِ كما يَنْمِي .
قال الأَصمعي : التَّنْمِيةُ من قولك نَمّيت الحديث أُنَمِّيه تَنْمِية بأَن تُبَلِّغ هذا عن هذا على وجه الإِفساد والنميمة ، وهذه مذمومة والأُولى محمودة ، قال : والعرب تَفْرُق بين نَمَيْت مخففاً وبين نَمّيت مشدداً بما وصفت ، قال : ولا اختلاف بين أَهل اللغة فيه .
قال الجوهري : وتقول نَمَيْتُ الحديثَ إلى غيري نَمْياً إِذا أَسندته ورفعته ؛ وقول ساعدة بن جؤية :
فَبَيْنا هُمُ يَتّابَعُونَ ليَنْتَمُوا * بِقُذْفِ نِيافٍ مُسْتَقِلٍّ صُخُورُها
أَراد : ليَصْعدُوا إلى ذلك القُذْفِ .
ونَمَيْتُه إلى أَبيه نَمْياً ونُمِيًّا وأَنْمَيْتُه : عَزَوته ونسبته .
وانْتَمَى هو إليه : انتسب .
وفلان يَنْمِي إلى حسَبٍ ويَنْتمِي : يرتفع إليه .
وفي الحديث : مَن ادَّعَى إلى غير أَبيه أَو انتَمَى إلى غير مواليه أَي انتسب إليهم ومال وصار معروفاً بهم .
ونَمَوْت إليه الحديثَ فأَنا أَنْمُوه وأَنْمِيه ، وكذلك هو يَنْمو إلى الحسب ويَنْمِي ، ويقال : انْتَمَى فلان إلى فلان إذا ارتفع إليه في النسب .
ونَماه جَدُّه إذا رَفع إليه نسبه ؛ ومنه قوله :
نَماني إلى العَلْياء كلُّ سَمَيْدَعٍ
وكلُّ ارتفاعٍ انتماءٌ .
يقال : انْتَمَى فلان فوق الوِسادة ؛ ومنه قول الجعدِي :
إذا انْتَمَيا فوقَ الفِراشِ ، عَلاهُما * تَضَوُّعُ رَيّا رِيحِ مِسْكٍ وعَنْبرِ
ونَمَيتُ فلاناً في النسب أَي رفعته فانْتَمَي في نسبه .
وتَنَمّى الشيءُ تَنَمِّياً : ارتفع ؛ قال القطامي :
فأَصْبَحَ سَيْلُ ذلك قد تنَمَّى * إلى مَنْ كان مَنْزِلُه يَفاعا
ونَمَّيت النار تَنْمِيةً إذا أَلقيت عليها حَطَباً وذكَّيتها به .
ونَمَّيت النارَ : رفَعتها وأَشبعت وَقودَها .
والنَّماءُ : الرَّيْعُ .
ونَمى الإِنسان : سمن .
والنامِيةُ من الإِبل : السَّمِينةُ .
يقال : نَمَتِ الناقةُ إذا سَمِنَتْ .
وفي حديث معاوية : لَبِعْتُ الفانِيةَ واشتريت النامِية أَي لبِعْتُ الهَرمة من الإِبل واشتريت الفَتِيَّة منها .
وناقة نامِيةٌ : سمينةٌ ، وقد أَنْماها الكَلأُ .
ونَمى الماءُ : طَما .
وانتْمَى البازي والصَّقْرُ وغيرُهما وتنَمَّى : ارتفع من مكان إلى آخر ؛ قال أَبو ذؤيب :
لسان العرب — صفحة 342
مساهمون: ابن منظور
ص٣٤٢