تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المِيداء مفعال من المَدَى غلط ، لأَن الميم أَصلية وهو فِيعالٌ من المَدَى ، كأَنه مصدر مادي مِيداءً ، على لغة من يقول فاعَلْتُ فِيعالاً . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كتب ليهود تَيْماءَ : أَن لهم الذمَّةَ وعليهم الجِزْيَة بلا عَداءٍ النهارَ مَدًى والليلَ سُدًى أَي ذلك لهم أَبداً ما دام الليل والنهار . يقال : لا أَفعله مَدَى الدهرِ أَي طُولَه ، والسُّدى : المُخَلَّى ؛ وكتب خالد بن سعيد : المَدى الغاية أَي ذلك لهم أَبداً ما كان النهارُ والليلُ سُدًى أَي مُخَلًّى ، أَراد ما تُرك الليلُ والنهار على حالهما ، وذلك أَبداً إِلى يوم القيامة . ويقال : قطْعة أَرض قَدْر مَدَى البصر ، وقدر مدّ البصر أَيضاً ؛ عن يعقوب . وفي الحديث : المؤذِّن يُغْفَرُ له مَدَى صَوْتِه ؛ المَدى : الغاية أَي يَسْتكمل مغفرةَ الله إِذا اسْتَنْفَد وُسْعَه في رفع صوته فيبلغ الغاية في المغفرة إِذا بلغ الغاية في الصوت ، قيل : هو تمثيل أَي أَن المكان الذي ينتهي إِليه الصوت لو قُدّر أَن يكون ما بين أَقصاه وبين مَقام المؤذن ذنوبٌ تملأُ تلك المسافة لَغَفَرَها الله له ؛ وهو مِني مَدَى البصرِ ، ولا يقال مَدّ البصر . وفلان أَمْدَى العرب أَي أَبْعَدُهم غاية في الغزو ؛ عن الهجري ؛ قال عُقَيْلٌ تقوله ، وإِذا صح ما حكاه فهو من باب أَحْنَكِ الشاتين . ويقال : تَمادى فلان في غَيِّه إِذا لَجَّ فيه ، وأَطال مَدَى غَيِّه أَي غايته . وفي حديث كعب بن مالك : فلم يزل ذلك يَتمادى بي أَي يَتطاول ويتأَخر ، وهو يتفاعل من المَدى . وفي الحديث الآخر : لو تَمادى بي الشهرُ لَواصَلْتُ . وأَمْدى الرجلُ إِذا سُقي لَبَناً فأَكثر . والمُدْيةُ والمِدْية : الشَّفْرة ، والجمع مِدًى ومُدًى ومُدْيات ، وقوم يقولون مُدْية فإِذا جمعوا كسَروا ، وآخرُون يقولون مِدْية فإِذا جمعوا ضموا ، قال : وهذا مطرد عند سيبويه لدخول كل واحدة منهما على الأُخرى . والمَدْية ، بفتح الميم ، لغة فيها ثالثة ؛ عن ابن الأَعرابي . قال الفارسي : قال أَبو إِسحق سميت مُدْية لأَن بها انقضاء المَدَى ، قال : ولا يعجبني . وفي الحديث : قلت يا رسول الله ، إِنَّا لاقُو العدوِّ غداً وليست مَعَنا مُدًى ؛ هي جمع مُدْية ، وهي السكين والشَّفْرة . وفي حديث ابن عوف : ولا تَفُلُّوا المَدى بالاختلاف بينكم ، أَراد لا تختلفوا فتقع الفتنة بينكم فَيَنْثَلِمَ حَدُّكم ، فاستعاره لذلك . ومَدْيةُ القَوس ( 1 ) كَبِدُها ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : أَرْمِي وإِحْدى سِيَتَيْها مَدْيه ، * إِنْ لم تُصِبْ قَلْباً أَصابَتْ كُلْيَه والمَدِيُّ ، على فَعِيل : الحوض الذي ليست له نَصائبُ ، وهي حجارة تُنْصَب حولَه ؛ قال الشاعر : إِذا أُمِيلَ في المَدِيّ فاضا وقال الراعي يصف ماءً ورَدَه : أَثَرْتُ مَدِيَّه ، وأَثَرْتُ عنه * سَواكِنَ قد تَبَوَّأْن الحُصونا والجمع أَمْدِيةٌ . والمَدِيُّ أَيضاً : جدول صغير يسيل فيه ما هُريقَ من ماء البئر . والمَدِيُّ والمَدْيُ : ما سال ( 2 ) من فروغ الدلو يسمى مَدِيّاً ما دام يُمَدُّ ، فإِذا استقَرَّ وأَنْتَنَ فهو غَرَب .
هامش
( 1 ) قوله [ ومدية القوس إِلى قوله في الشاهد وإحدى سيتيها مدية ] ضبط في الأصل بفتح الميم من مدية في الموضعين وتبعه شارح القاموس فقال : والمدية ، بالفتح ، كبد القوس : وأَنشد البيت . وعبارة الصاغاني في التكملة : والمدية بالضم كبد القوس ؛ وأنشد البيت .
( 2 ) قوله [ والمديّ والمدي ما سال الخ ] كذا في الأصل مضبوطاً .