الباء الثانية إِلى الياء استثقالاً كما قالوا تَظَنَّيْت ، وإِنما أَصلها تَظَنَّنْت .
قال : وقولهم لبَّيْك مثنى على ما ذكرناه في باب الباء ؛ وأَنشد للأَسدي :
دَعَوْتُ لِما نابَني مِسْوَراً * فَلَبَّى ، فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
قال : ولو كان بمنزلة على لقال فَلَبَّى يَدَيْ مسور لأَنك تقول على زيد إِذا أَظهرت الاسم ، وإِذا لم تظهر تقول عليه ، كما قال الأَسدي أَيضاً :
دَعَوْتُ فَتًى ، أَجابَ فَتًى دَعاه * بَلَبَّيْه أَشَمُّ شَمَرْدَلِيُّ
قال ابن بري في تفسير قوله فَلَبَّيْ يَديْ مِسْورِ : يقول لبي يدي مِسور إِذا دعاني أَي أُجيبه كما يُجيبني .
الأَحمر : يقال بينهم المُلْتَبِية غير مهموز أَي مُتَفاوِضون لا يكتم بعضهم بعضاً إِنكاراً ، وأَكثر هذا الكلام مذكور في لبب ، وإِنما الجوهري أَعاد ذكره في هذا المكان أَيضاً فذكرناه كما ذكره .
واللَّبْوُ : قبيلة من العرب ، النسب إِليه لَبَوِيٌّ على غير قياس ، وقد تقدم في الهمز .
لتا : ابن الأَعرابي : لَتا إِذا نَقص .
قال أَبو منصور : كأَنه مقلوب من لاتَ أَو من أَلَتَ .
وقال ابن الأَعرابي : اللَّتِيُّ اللازم للموضع .
والَّتي : اسم مبهم للمؤنث ، وهي معرفة ولا تتم إِلا بصلة ، وقال ابن سيده : الَّتي واللَّاتي تأْنيث الذي والذين على غير صيغته ، ولكنها منه كبنت من ابن ، غير أَن التاء ليست مُلْحِقة كما تُلْحِقُ تاءُ بنت ببناء عدل ، وإِنما هي للدلالة على التأْنيث ، ولذلك استجاز بعض النحويين أَن يجعلها تاء تأْنيث ، والأَلف واللام في التي واللاتي زائدة لازمة داخلة لغير التعريف ، وإِنما هنّ متعرّفات بصلاتهن كالذي واللاتي بوزن القاضي والداعي ، وفيه ثلاث لغات : التي واللَّتِ فَعَلَتْ ذلك ، بكسر التاء ، وحكى اللحياني : هي اللَّتِ فَعَلَتْ ذلك ، وهي اللَّتْ فعَلتْ ذلك بإِسكانها ؛ وأَنشد لأُقَيْشِ بن ذُهيْل العُكْلِي :
وأَمْنَحُه اللَّتْ لا يُغَيَّبُ مِثْلُها ، * إِذا كانَ نِيرانُ الشِّتاء نَوائما
وفي تثنيتها ثلاث لغات أَيضاً : هما اللَّتانِ فَعَلتا ، وهما اللَّتا فَعَلَتا ، بحذف النون ، واللَّتانِّ ، بتشديد النون ، وفي جمعها لغات : اللَّاتي واللَّاتِ ، بكسر التاء بلا ياء ؛ وقال الأَسود بن يعفر :
اللَّاتِ ، كالبَيْضِ لَمّا تَعْدُ أَنْ دَرَسَتْ * صُفْرُ الأَنامِلِ مِنْ قَرْعِ القَوارِيرِ
ويروى : اللَّاء كالبيض ، واللَّواتي واللَّواتِ بلا ياء ؛ قال :
إِلَّا انْتِياءته البَيْضَ اللَّواتِ لَه ، * ما إِنْ لَهُنَّ طُوالَ الدَّهْرِ أَبْدالُ
وأَنشد أَبو عمرو :
مِنَ اللَّواتي واللَّتي واللَّاتي * زَعَمْنَ أَنْ قد كَبِرَتْ لِداتي
وهن اللَّاءِ واللَّائي واللَّا فَعَلْن ذلك ؛ قال الكميت :
وكانَتْ مِن اللَّا لا يُغَيِّرُها ابْنُها ، * إِذا ما الغُلامُ الأَحْمَقُ الأُمَّ غَيَّرا
قال بعضهم : من قال اللَّاء فهو عنده كالباب ، ومن قال اللَّائي فهو عنده كالقاضي ؛ قال : ورأَيت كثيراً قد استعمل اللَّائي لجماعة الرجال فقال :
أَبى لَكُمُ أَنْ تَقْصُرُوا أَو يَفُوتَكُمْ ، * بتَبْلٍ من اللَّائي تُعادُونَ ، تابَلُ
وهُنَّ اللَّوا فَعَلْنَ ذلك ، بإِسقاط التاء ؛ قال :